← المكتبة ▭▭ صفحتان
التحرير والتنوير - ابن عاشور - ط الدار التونسية 1-15
محمد الطاهر بن عاشور التفاسير
A− A+
17
18 المقدمة الثانية والقوات المقدمة الثانية في استمداد علم التفسير عند استمداد العلم يراد به توقفه على معلومات سابق وجودها على وجود ذلك العلم مدونيه لتكون عونا لهم على إتقان تدوين ذلك العلم ، وسمى ذلك في الاصطلاح بالاستمداد من تشبيه احتياج العلم لتلك المعلومات بطلب المدي ، والمدد المــون ، فقرنوا الفعل بحر فى الطلب وهما السين والتاء ، وليس كل ما يذكر في العلم معدودا من مدده ، بل مدده ما يتوقف عليه تقومه ، فأما ما يورد في العلم من مسائل علوم أخرى ، عند الإفاضة فى البيان ، مثل كثير من إفاضات فخر الدين الرازي ، في «مفاتيح الغيب » فلا يعد مددا للعلم، ولا ينحصر ذلك ولا ينضبط ، بل هو متفاوت على حسب مقادير توسع المفسرين ومستطرداتهم ، فاستمداد علم التفسير للمفسر العربي والمولد ، من المجموع الملثم من علم العربية وعلم الآثار ، ومن أخبار العرب وأصول الفقه قيل وعلم الكلام وعلم القراءات . أما العربية فالمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم سواء حصلت تلك المعرفة ، بالسجية والسليقة ، كالمعرفة الحاصلة للعرب الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم أم حصلت بالتلقى والتعلم كالمعرفة الحاصلة للمولدين الذين شافهوا بقية العرب ومارسوهم ، والمولدين الذين درسوا علوم اللسان ودونوها . إن القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقاً لفهم معانيه ، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم ، لمن ليس بعربي بالسليقة ، ونعنى بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي ، وهى : متن اللغة، والتصريف ، والنحو ، والمعانى ، والبيان . ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم ، ويدخل في ذلك ما يجرى مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعانى آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين ، قال في الكشاف : « ومن حق مفسر كتاب الله الباهر ، وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها ، وما وقع به