← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد العقل السليم - أبو السعود - ط دار إحياء التراث العربي 1-9
محمد بن محمد العمادي أبو السعود التفاسير
A− A+
30
٣٠ تفسير أبي السعود من المعاني وصرفه عن سننه المسلوك ينبيء عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم ويستجلب مزيدرغبة فيه من المخاطب إن قيل لاريب في أن حال الموصول عند كونه خبر المبتدأ محذوف كماله عند كونه مبتدأخبره أولئك على هدى فى أنه ينسبك به جملة اسمية مفيدة لاتصاف المتقين بالصفات الفاضلة ضرورة أن كلا من الضمير المحذوف والموصول عبارة عن المتقين وإن كلا من اتصافهم بالإيمان وفروعه وإحرازهم للهدى والفلاح من النعوت الجليلة فما السر في أنه جعل ذلك فى الصورة الأولى من توابع المتقين وعد الوقف غير تام وفى الثانية مقتطعاً عنه وعد الوقف تاما قلنا السر فى ذلك أن المبتدأ في الصورتين وإن كان عبارة عن المتقين لكن الخبر في الأولى لما كان تفصيلا لما تضمنه المبتدأ إجمالا حسبما تحققته معلوم الثبوت له بلا اشتباه غير مفيد للسامع سوى فائدة التفصيل والتوضيح نظم ذلك في سلك الصفات مراعاة الجانب المعنى وإن سمى قطعاً مراعاة الجانب اللفظ كيف لا وقد اشتهر فى الفن أن الخبر إذا كان معلوم الانتساب إلى المخبر عنه حقه أن يكون وصفاً له كما أن الوصف إذا لم يكن معلوم الانتساب إلى الموصوف حقه أن يكون خبر آ له حتى قالوا إن الصفات قبل العلم بها أخبار والأخبار بعد العلم بها صفات وأما الخبر في الثانية فحيث لم يكن كذلك بل كان مشتملا على مالا ينبيء عنه المبتدأ من المعانى اللائقة كما ستحيط به خبراً مفيدا للمخاطب فوائد رائقة جعل ذلك مقتطعاً عما قبله محافظة على الصورة والمعنى جميعاً والإيمان إفعال من الأمن المتعدى إلى واحد يقال آمنته و بالنقل تعدى إلى إثنين يقال آمننيه غيرى ثم استعمل في التصديق لأن الصدق يؤ من المصدق أى يجعله أميناً من التكذيب والمخالفة واستعماله بالباء اتضمينه معنى الاعتراف وقد يطلق على الوثوق فإن الواثق يصير ذا أمن وطمأنينة ومنه ما حكى عن العرب ما آمنت أن أجد صحابة أى ماصرت ذا أمن وسكون وكلا الوجهين حسن ههنا وهو في الشرع لا يتحقق بدون التصديق بما علم ضرورة أنه من دين نبينا عليه الصلاة والسلام كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها وهل هو كاف فى ذلك أو لا بد من انضمام الإقرار إليه للمتمكن منه والأول رأى الشيخ الأشعرى ومن شايعه فإن الإقرار عنده منشأ لاجراء الأحكام والثاني مذهب أبي حنيفة ومن تابعه وهو الحق فإنه جعلهما جزأين له خلا أن الإقرار ركن محتمل للسقوط بعذر كما عند الإكراه وهو مجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بموجبه عند جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا و كافر عند الخوارج وخارج عن الايمان غير داخل فى الكفر عند المعتزلة وقرى. يومنون بغير همزة و الغيب إما مصدر وصف به الغائب مبالغة كالشهادة في قوله تعالى عالم الغيب والشهادة أو فيعل خفف كفيل في قيل وهين في هين وميت في ميت لكن لم يستعمل فيه الأصل كما استعمل في نظائره وأيا ما كان فهو ماغاب عن الحس والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو الذي أريد بقوله سبحانه وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو وقسم نصب عليه دلیل كالصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها من الأحكام والشرائع واليوم الآخر وأحواله من البعث والنشور والحساب والجزاء وهو المراد ههنا فالباء صلة للإيمان إما بتضمينه معنى الاعتراف أو