← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد العقل السليم - أبو السعود - ط دار إحياء التراث العربي 1-9
محمد بن محمد العمادي أبو السعود التفاسير
A− A+
29
۲ - سورة البقرة آية ٣ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُم يُنفِقُونَ ) ٢ البقرة ۲۹ والمجرور من معنى الفعل المنفى كأنه قيل لم يحصل فيه الريب حال كونه هادياً على أنه قيد للنفى لا للمنفى وحاصله انتفى الريب فيه حال كونه هادياً وتنكيره للتفخيم وحمله على الكتاب إما للمبالغة كأنه نفس الهدى أو لجعل المصدر بمعنى الفاعل هذا والذى يستدعيه جزالة التنزيل في شأن ترتيب هذه الجمل أن تكون متناسقة تقرر اللاحقة منها السابقة ولذلك لم يتخلل بينها عاطف فالم جملة برأسها على أنها خبر المبتدأ مضمر أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها دالة على أن المتحدى به هو المؤلف من جنس مايؤلفون منه كلامهم وذلك الكتاب جملة ثانية مقررة لجهة التحدى لما دلت عليه من كونه منعو تا بالكمال الفائق ثم سجل على غاية فضله بن فى الريب فيه إذ لا فضل أعلى مما للحق واليقين وهدى للمتقين مع ما يقدر له من المبتدأ جملة مؤكدة لكونه حقاً لا يحوم حوله شائبة شك ما ودالة على تكميله بعد كماله أو يستتبع السابقة منها اللاحقة استتباع الدليل للمدلول فإنه لما نبه أولا على إعجاز المتحدى به من حيث أنه من جنس كلامهم وقد عجزوا عن معارضته بالمرة ظهر أنه الكتاب البالغ أقصى مراتب الكمال وذلك مستلزم لكونه في غاية النزاهة عن مظنة الريب إذ لا أنقص ما يعتريه الشك و ما كان كذلك كان لا محالة هدى للمتقين وفي كل منها من النكت الرائقة والمزايا الفائقة مالا يخفى جلالة شأنه حسبما تحققته . الذين يؤمنون بالغيب) إما موصول بالمتقين ٣ الفحشاء و محله الجر على أنه صفة مقيدة له إن فسر التقوى بترك المعاصى فقط مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية وموضحة إن فسر بما هو المتعارف شرعا والمتبادر عرفا من فعل الطاعات وترك السيئات معاً لأنها حينئذ تكون تفصيلا لما انطوى عليه اسم الموصوف إجمالا وذلك لأنها مشتملة على ما هو عماد الأعمال وأساس الحسنات من الإيمان والصلاة والصدقة فإنها أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر القرب الداعية إلى التجنب عن المعاصى غالباً ألا يرى إلى قوله تعالى إن الصلاة تنهى عن والمنكر وقوله عليه السلام الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام أو مادحة للموصوفين بالتقوى المفسر بما مر من فعل الطاعات وترك السيئات وتخصيص ما ذكر من الخصال الثلاث بالذكر لإظهار شرفها وإنا فتها على سائر ما انطوى تحت اسم التقوى من الحسنات أو النصب على المدح بتقدير أعنى أو الرفع عليه بتقديرهم وإما مفصول عنه مرفوع بالابتداء خبره الجملة المصدرة باسم الإشارة كما سيأتي بيانه فالوقف على المتقين حينئذ وقف تام لأنه وقف على مستقل ما بعده أيضاً مستقل وأما على الوجوه الأول محسن لاستقلال الموقوف عليه غير تام لتعلق ما بعده به وتبعيته له أما على تقدير الجر على الوصفية فظاهر وأما على تقدير النصب أو الرفع على المدح فلما تقرر من أن المنصوب والمرفوع مدحا وإن خرجا عن التبعية لما قبلهما صورة حيث لم يتبعاه في الإعراب وبذلك سميا قطعاً لكنهما تابعان له حقيقة ألا يرى كيف التزموا حذف الفعل والمبتدأ في النصب والرفع روما لتصوير كل منهما بصورة متعلق من متعلقات ما قبله وتنبيها على شدة الاتصال بينهما قال أبو على إذا ذكرت صفات للمدح وخولف في بعضها الإعراب فقد خولف للافتنان أى للتفنن الموجب لإيقاظ السامع وتحريكه إلى الجد في الإصغاء فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى