← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد العقل السليم - أبو السعود - ط دار إحياء التراث العربي 1-9
محمد بن محمد العمادي أبو السعود التفاسير
A− A+
31
٢ - سورة البقرة آية ٣ ۳۱ عنه يجعله مجازاً من الوثوق وهو واقع موقع المفعول به وإما مصدر على حاله كالغيبة فالباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل كما في قوله تعالى الذين يخشون ربهم بالغيب وقوله تعالى ليعلم أنى لم أخنه بالغيب أى يؤمنون متلبسين بالغيبة إما عن المؤمن به أى غائبين عن النبي غير مشاهدين لما فيه من شواهد النبوة لما روى أن أصحاب ابن مسعود رضى الله عنه ذكروا أصحاب رسول الله وإيمانهم فقال رضى الله عنه إن أمر محمد عليه الصلاة والسلام كان بينا لمن رآه والذى لا إله غيره ما آمن مؤ من أفضل من الإيمان بغيب ثم تلا هذه الآية وإما عن الناس أى غائبين عن المؤمنين لا كالمنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور و المعنى يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء حينئذ للآلة وترك ذكر المؤمن به على التقادير الثلاثة إما للقصد إلى إحداث نفس الفعل كما في قولهم فلان يعطى ويمنع أى يفعلون الإيمان وإما للاكتفاء بما سيجي، فإن الكتب الإلهية ناطقة بتفاصيل ما يجب الإيمان به . ( ويقيمون الصلاة ) . إقامتها عبارة عن تعديل أركانها وحفظها من أن يقع في شيء من فرائضها وسننها وآدابها زيغ من أقام العود إذا قومه وعدله وقيل عن المواظبة عليها مأخوذ من قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلتها نافقة فإنها إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه وقيل عن التشمر لأدائها عن غير فتور ولا توان من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه واجتهد وقيل عن أدائها عبر عنه بالإقامة لاشتماله على القيام كما عبر بالقنوت الذي هو القيام وبالركوع والسجود والتسبيح والأول هو الأظهر لأنه أشهر وإلى الحقيقة أقرب والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى وإنما كتبتا بالواو مراعاة للفظ المفخم وإنما سمى الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء وقيل أصل صلى حرك الصلوين وهما العظمان الناتتان في أعلى الفخذين لأن المصلى يفعله في ركوعه و سجوده واشتهار اللفظ فى المعنى الثاني دون الأول لا يقدح في نقله عنه وإنما سمى الداعى مصلياً تشبيهاً له في تخشعه بالراكع والساجد . ( ومما رزقناهم ينفقون ) الرزق في اللغة العطاء ويطلق على الحظ المعطى نحو ذبح ورعي للمذبوح والمرعى وقيل هو بالفتح مصدر وبالكسر اسم وفى العرف ما ينتفع به الحيوان والمعتزلة لما أحالوا تمكين الله تعالى من الحرام لأنه منع من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه قالوا الرزق لا يتناول الحرام ألا يرى أنه تعالى أسند الرزق إلى ذاته إيذانا بأنهم ينفقون من من الحلال الصرف فإن إنفاق الحرام بمعزل من إيجاب المدح و ذم المشركين على تحريم بعض مارزقهم الله تعالى بقوله قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا وأصحابنا جعلوا الاسناد المذكور للتعظيم والتحريض على الانفاق والذم لتحريم مالم يحرم و اختصاص مارزقناهم بالحلال للقرينة وتمسكوا لشمول الرزق لها بما روى عنه عليه السلام في حديث عمرو بن قرة حين أتاه فقال يا رسول الله إن الله كتب على الشقوة فلا أرى أرزق إلا من دفى بكفى فأذن لي في الغناء من غير فاحشة من أنه قال عليه السلام لا إذن لك ولا كرامة ولا تعمة كذبت أي عدو الله والله لقد رزقك الله حلالا طيباً فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله وبأنه لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المتغذى به طول عمره مرزوقا وقد قال الله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها والانفاق والا نفاد أخوان خلا أن