21
الله النُّونَ (١) ـ وَهُوَ الدَّوَاةُ ـ ، وَخَلَقَ القَلَمَ ، فَقَالَ : اكْتُبْ ، قَالَ : وَمَا أَكْتُبُ ؟ قَالَ : اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمْلٍ مَعْمُولٍ - بِرٌ أَوْ فُجُورٍ - وَرِزْقٍ مَقْسُومٍ - حَلَالٍ أَوْ حَرَام - ، ثُمَّ الْزَمْ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَأْتُهُ
مِنْ دُخُولِهِ فِي الدُّنْيَا وَمُقَامِهِ (۲) فِيهَا كَمْ هُوَ ، وَخُرُوجِهِ مِنْهَا كَيْفَ (۲) وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ» (٤) : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ : القَلَمُ ؛ مِنْ نُورٍ ، طُولُهُ خَمْسُ مِئَةِ (٥) عَامٍ (۱) ، فَقَالَ القَلَمُ : اِجْرِ ،
(۱) (النُّونُ : هِيَ الوِعَاءُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهِ الحِبْرُ .
(۲) (الْمُقَامُ) - هُنَا - : بِضَمَّ المِيمِ ؛ مِنَ الْإِقَامَةِ ، أَمَّا الْفَتْحُ فَمِنَ القِيَامِ .
(۲) انْظُرْ تَفْسِيرَ مَكَّيَّ» (٧٦١٣/١٢) ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِه» (١٠٤/٢١) و
(٢٣/ ١٤٣) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي «القَضَاءِ وَالقَدَرِ» (ص ۲۱۱) .
(٤) هُوَ : أَبُو إِسْحَاقَ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ؛ مُفَسِّرٌ ، لَهُ اشْتِغَالُ بِالتَّارِيخِ ، مِنْ كُتُبِهِ : الكَشْفُ وَالبَيَانُ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ ، وَيُعْرَفُ بـ«تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ» ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (٤٢٧هـ) ، انْظُرِ «الأَعْلَامَ لِلزِّرِكِلِي (۱/ ۲۱۲)
(٥) أَثْبَتُهُ ـ هُنَا ـ بِحَذْفِ أَلِفِ مِئَةٍ) ، وَفِي المَخْطُوطِ إِثْبَاتُهَا ، وَقَدْ كَانَتْ تُضَافُ الْأَلِفُ ـ وَتَبْقَى اللِمِيمُ عَلَى كَسْرِهَا ـ ؛ لِإِزَالَةِ الْالْتِبَاسِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (مِنْهُ) - وَنَحْوِ ذَلِكَ ـ ؛ دَفْعًا لِاشْتِبَاهِ الرَّسْمِ فِي اللَّفْظَتَيْنِ ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ نَقْطِ الْخُرُوفِ ، أَمَّا الآنَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الكَاتِبِ» (ص٢٤٦) : «وَ مِائَةٌ) زَادُوا فِيهَا أَلِفاً لِيَفْصِلُوا بِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ (مِنْهُ) ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : أَخَذْتُ مِائَةٌ) ، وَ(أَخَذْتُ مِنْهُ) ، فَلَوْ لَمْ
تكُنِ الْأَلِفُ لَالْتَبَسَ عَلَى القَارِيِّ
أَمَّا الفَضْلُ فِي خَمْسِ مِئَةٍ) - وَنَحْوِهَا - بَدَلَ (خَمْسِمِئَةٍ) ، فَالأَوَّلُ عَلَى القِيَاسِ ، وَالثَّانِي عَلَى شُذُوذٍ ، انْظُرُ هَمْعَ الهَوَامِعِ السُّيُوطِيُّ (٢ / ٥١٥ ) .
(1) أَيْ : مَسِيرَةَ خَمْسٍ مِئَةِ عَامٍ ؛ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الشَّيْخِ فِي «العَظَمَةِ» (٢/ ٥٩٠) .
۲۱