← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
39
وأنزل معهم الكتاب) الذين يؤيدهم بالحق) الذى يأمرون به ، ويسيرون عليه . و « الكتاب » اسم جنس : يقع على سائر الكتب المنزلة ؛ كالتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والقرآن (وما اختلف فيه) أى فى الكتاب المنزل مع الأنبياء عليهم الصلاة سورة البقرة معا والسلام إلا الذين أوتوه أى إلا الذين أنزل عليهم الكتاب ؛ أنزله الله تعالى مزيلا وأنزلَ مَعَهُمُ الْكَتَبَ بِالحَقِّ لِيَحْكُرَ بَيْنَ النَّاسِ للاختلاف ، فجعلوه سبباً للخلاف بغياً بينهم ) أي حسداً وظلماً : كيف ينزل الكتاب على فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ رجل غيرهم ؟ وكل واحد منهم يرى أنه أحق بعدِ مَا جَاءَ تهم البينَتُ بغيا بينهم فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ بنزوله عليه ، وأجدر ممن نزل عليه « وقالوا امَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِى 22.00 لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين الله عظیم و أعلم حيث حيث يجعل رسالته» يَشَاءُ إلى صراط مستقيم أم حسبتم أن تدخلوا صراط ) طريق (خلوا) مضوا مستهم الجنة ولَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلُوا مِن قَبْلِكُمْ مُستَهُم البأساء الفقر والحاجة والضراء المرض وزلزلوا أزعجوا إزعاجاً شديداً يسألونك البأساء والضراء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَاللَّذِينَ آمَنُوا ماذا ينفقون ما الذي يتصدقون به ؟ قل ا أنفقتم من خير مال ؛ أو هو كل ما ينفق : اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ يَسْعَلُونَكَ من مال ، أو غذاء ، أو كساء ، أو دواء قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وسمى تعالى ما ينفق : خيراً ؛ لأنه سبب في كل واليَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ. خير في الدنيا والآخرة ؛ وناهيك يقول العظيم الكريم وما تفعلوا من خير فان الله به عليم فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ ، عَليم عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كره يجزى عليه أحسن الجزاء (كتب) فرض ... عليكم القتالا في سبيل الله وهو وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن کره مكروه لكم لما فيه من مشقة تحبوا شيئًا وَهُوَ شَر لَكُةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) وبعد عن الأهل والولد ؛ ولأنه في ظاهره تعرض للتلف والفناء ، مع أنه أساس الحياة وسر البقاء ! وعسى أن تكرهوا شيئاً ) كالقتال وهو خير لكم في الدنيا ؛ بتخليص البلاد ، ونجاة العباد ، ورفع كلمة الله تعالى! وفي الآخرة بنعيم الجنان ، ورضا الرحمن وعسى أن تحبوا شيئاً) كالقعود مع الأهل والولد وهو شر لكم في الدنيا ؛ بالذل والاستعباد ، وفقدان الكرامة ! وفي الآخرة بالجحيم والعذاب الأليم : ( والله يعلم مافيه الخير لكم وأنتم لا تعلمون) فاتبعوا أوامره ، وابتغوا ما فرضه عليكم ؛ ففيه نجاتكم وسعادتكم !