← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
32
أنوار الحرية : سعى الدين إلى رفع الذل والعبودية عن الأرقاء ؛ فجعل من العتق قرية إلى الله تعالى ومنجاة من العذاب ، وكفارة من الإثم اقدما بذلك إلى حرية الجنس الإنساني ، وقدسية الآدمية (انظر آية ٩٢ من سورة النساء ) . (البأساء) الفقر والضراء المرض (وحين البأس وقت اشتداد القتال (يا أيها الذين آمنوا كتب) فرض عليكم القصاص) وهو الأخذ بالمثل فى العقوبة : كقتل القاتل (الحر بالحر) فلا يقتل حر بعيد والعبد بالعبد ويقتل بالحر أيضاً والأنتى بالأنثى) وتقتل بالذكر ، كما يقتل الذكر بها القصاص » : يقتضى الماثلة في الدين ؟ فلا يقتل مسلم - ولو عبداً - بكافر - ولو كان حراً - فمن عنى له من أخيه) أى ولى المقتول ؛ الجزء الثاني بأن ترك المطالبة بالقصاص واكتفى بالدية فاتباع بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَنْهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَاء بالمعروف وأداء إليه بإحسان أى حيث إن ومِينَ النَّاسِ أَولَيكَ اللَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوْلَيكَ هُمُ ولى المقتول عنى عن قتل القاتل ، وقبل الدية منه فليتبع ذلك بالمعروف ، وليؤد إليه الدية باحسان المتَّقُونَ يَأْتِهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ من غير مطل ولا ضرار فمن اعتدى بعد ذلك )) ، القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنتى بالأنتى بأن جاوز هذا الشرط ؛ كأن لم يدفع القاتل الدية كاملة لولى المقتول ، أو أن يقتل ولى المقتول القاتل بعد قبوله الدية ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب إقرأ هذه الآية - أيها المنصف أخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداه إليه ذلك تخفيف مِن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى الحكيم - وكرر قراءتها ، وتبين معانيها بعد ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ ومراميها ، وتفهمها جلياً ، وتأملها ملياً ؛ حيوة بأولي الألْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ كُتِبَ عَلَيْكُمْ وانظر إلى بلاغة القرآن وإيجاز القرآن ) وإعجازه : يقول الله تعالى : إن لكم في الموت إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَمِ ك خيرا الوصية للوالدين حياة . لأن القصاص : هو القتل ولنا في هذا القتل حياة ! ولو لم يكن القصاص : لما بقى على ظهرها إنسان : إن النفوس التي جبلت على الشر وروضت عليه لو علمت أنه لا يوجد حاكم يحكمها ، ولا رادع يردعها ، ولا ولى يأخذ لضعيفها من قويها ، ولفقيرها من غنيها ؛ لقتل الأشرار الأخيار ، وأكل الناس بعضهم بعضا ! وقد صدق الله : فإن لنا في القصاص لحياة وأى والأقربينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ : الله لَهُ فَأَمَا إِلهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ : إِنَّ اللَّهَ فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أو إلى فاصلح بينهم فلا إثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ه غَفُورٌ رَّحِيم بابها حياة ! كتب عليكم ) فرض عليكم إذا حضر أحدكم الموت) أى حضرت أسبابه ، وأحس المريض بدنو أجله ولم يبق له سوى صالح عمله إن ترك خيراً) أى مالا كثيراً (الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه (بالمعروف) الذى أذن فيه الله تعالى وأجازه فى الوصية ؛ مما لم يجاوز الثلث ، ولم يتعمد فيه ظلم ورثته . وقيل : إن هذه الآية نسخت بآية المواريث في سورة النساء فمن بدله أى غير الإيصاء ـ من الورثة ، أو الشهود - عن وجهه الذي أراده الموصى فانا أنه إم هذا التبديل على الذين يبدلونه) لا على الموصى؛ الذي أبرأ ذمته ، وأرضى ربه ! فمن خاف من موص جنفا جوراً وميلا عن الحق (أو أما) بألا يوصى لوالديه ؛ بغضاً لها ، أو لا يوصى للأقربين ؛ مع فقرهم وحاجتهم ، أو يوصى بأكثر مما أجازه الله تعالى