← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
31
وما أهل به لغير الله ) أى ما ذبح للأصنام ، أو ذكر عليه اسم غير اسمه تعالى (فمن اضطر) أى ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من ذلك المحرم ؛ بسبب مجاعة مهلكة أشرف فيها على التلف ؛ فله أن يأكل على ألا يتناول منه سوى القدر الذى يحفظ عليه حياته غير باغ على أحد ؛ كأن يختطف ما يسد رمقه من إنسان آخر؛ ليس له مايسد رمقه سوى ما اختطفه منه. أو غير باغ على جماعة المسلمين وخارج عليهم ولا عاد معتد عليهم بقطع الطريق ؛ فألجأه ذلك إلى الجوع المهلك المتلف ؛ فليس له أن يستمتع بهذه الرخصة فإن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) وهم اليهود والنصارى سورة البقرة كتموا نعت محمد عليه الصلاة والسلام ؛ وهو موصوف عندهم في التوراة والإنجيل ويشترون وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعَ وَلَا عَادٍ به أى بذلك الكتمان ثمناً قليلا هو ما يأخذه أحبارهم ورهبانهم ( ولا يزكيهم) لا يطهرهم . فلا إثم عليْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ والمعنى : لا يغفر لهم (أولئك الذين اشتروا يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ، لَمَنَا الضلالة الكفر والمعصية بالهدى بالإيمان والطاعة والعذاب الذي ينالهم ؛ عقوبة على قليلا أوكتيكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا. ضلالهم وكفرهم بالمغفرة التي تنال المؤمنين الله يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَتِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم ) المهتدين ؛ جزاء إيمانهم وطاعتهم ! ومن عجب أن ينصرف كثير من الناس أولنيك الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَلَة بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ عن إرضاء مولاهم ؛ إلى الحرص على دنياهم ا أصبرهم عَلَى النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَبَ - وينصرف آخرون إلى إرضاء المخلوقين وإغضاب رب العالمين ؛ قال الشاعر : بالحقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَبِ لَنِي شِقَاقٍ ليس البر أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ | وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِر مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ والمليكة والكتب وَالنَّبِينَ وَ الَى الْمَالَ عَلَى حُبه وَالْكِتَبِ عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى و للمشترى دنياه بالدين : أعجب وأعجب من هذين من باع دينه بدنيا سواء فهو من ذين أخيب شقاق) خصام وجدال وخلاف بعيد) كبير ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ذوى القربى واليتمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ والمغرب في الصلاة ولكن البر من آمن وفي الرقاب وأقَامَ الصَّلَوَةَ وَ إِلَى الزَّكَوْةَ وَالْمُوفُونَ بالله إيماناً حقيقياً واليوم الآخر) أى وآمن بالقيامة ومافيها من بعث وحساب، ونعيم وعذاب والكتاب ) أى وآمن بالكتاب ؛ وهو اسم جنس. أى آمن بسائر الكتب المنزلة وآتى المال أعطاه وبذله على حبه أى رغم حبه للمال ، وحاجته إليه ، وافتقاره له ؛ لأن مقتضى الحب : الحاجة إلى المحبوب ، والتشوق إليه . وقيل : في سبيل حبه تعالى ، ورغبة في إرضائه جل شأنه . ! والمراد أن يعطى المال وهو طيب النفس بإعطائه (انظر آية ۳۲ من سورة الزخرف) وابن السبيل) المسافر المنقطع وفي الرقاب ) أى إعتاق العبيد ، وفك الأسرى . والرق معروف ـ من أقدم العصور ـ قبل الإسلام ؛ فقد عرف في مصر الفرعونية ، وفى دولة آشور ودول فارس ، والدولة الرومانية والبيزنطية ؛ ولم يكن الإسلام مؤسساً للرق وموجداً له كما يزعم الكثيرون - بل كان داعياً إلى التخلص منه والقضاء عليه ؟ لما يكتنفه من المباهاة والمفاخرة وإذلال الغير . وحين بزغ قمر السلام ، ولاح فجر الإسلام ، وسطعت =