← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
30
اتبعوا أى تبرأ الأنداد التي كانوا يعبدونها ، والكهان والرهبان الذين كانوا يطيعونهم ، والسادة والرؤساء الذين كانوا يتبعونهم ، وكل من دعا إلى عبادة غير الله تعالى ؛ يتبرأ هؤلاء جميعاً من الذين اتبعوا أى الذين اتبعوهم على الكفر ؛ وهم فقراء الكفار والمشركين وأراذلهم . يقول السادة والرؤساء يومئذ : لا نعرفهم ، ولم نقل لهم : اعبدونا أو اتبعونا وتقطعت بهم الأسباب أى أسباب المودة ؛ من قرابة وصداقة ولم يبق لهم نصراء وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ) أى لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنتبرأ منهم أى من رؤساء الأديان ؛ الذين دعونا للكفر في الدنيا ، وتبرأوا منا في الآخرة ولا تتبعوا خطوات الشيطان أى لا تطيعوا وسوسته لكم بترك الحسنات الجزء الثاني ، وفعل السيئات . ويدخل في ذلك تبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ. شياطين الإنس أيضاً ؛ فمنهم من هو اشد فتكا ، وأبلغ نكاية من شياطين الجن ! (انظر آية ١١٢ من سورة الأنعام) (ما ألفينا ما وجدنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون أى أولو كان آباؤهم جهالا ؛ وقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَو أَنَّ لَنَا كَرَّةً فنته رام تبر وا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ حَسَرَاتٍ وَمَا هُم بِخَيرِ جينَ مِنَ النَّا بناتها النَّاسُ كُلُوا لا يفقهون ، ومجانين لا يعون ؛ فهم لهم متبعون؟! يما في الأَرْضِ حَلَلًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ فمثلهم كمثل الذي ينعق) يصيح (بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) أي صوتاً يسمعه ولا يفهم إنه لكم عدو مبين إنما يامر كم بالسوء والْفَحْشَاء يأمركم معناه ؛ كالبهائم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه وأن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَالَا تَعْلَمُونَ الله وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا (مم) عن سماع الحق (بكم) عن النطق به مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا الْفيْنَا عَلَيْهِ ، بَاءَنَا أولو (عمى) عن رؤيته (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) أى من الرزق الحلال ؟ كان اباؤهم لا يعقِلُونَ : يهْتَدُونَ وَمَثلُ الَّذِينَ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاهُ وَبَدَاة ومتى كان الأكان حلالا : كان العمل صالحاً ومتقبلا ! وإذا شاب الحرام الرزق أو أحاطت به شبهات الكسب : فترت الهمة ، ووهنت صم بكر عمى فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ له يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا العزيمة ؛ ولم يتقبل الله تعالى من عبده العبادات والطاعات ، وردت عليه دعوته ؛ واكتنفه كلوا من طيبيْتِ مَا رَزَقْتَكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ الذل مع عزته ، والفقر مع غناه ، وخسر تعبدون إنما حرم عَلَيْكُمُ الميتة والدم ولحم الخنزير بُدُونَ حَرَّمَ دنياه وأخراه ؛ فليحذر المؤمن الشبهات في سائر الحالات ؛ خاصة في طعامه وشرابه (انظر آية ٥٨ من سورة الأعراف) (واشكروا الله إن كنتم وما إياه تعبدون فالشكر من لوازم العبادة ؛ وغير الشاكر : لا يكون عابداً ، ولو ظل طول دهره ساجداً . (انظر آية ١٥٢ من هذه السورة) (إنما حرم عليكم الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير نهانا تعالى عن لحم الخنزير؛ لما فيه من شر وضر؛ فقد ثبت أنه يحمل ميكروبات شتى تسبب أمراضاً يعسر شفاؤها ويعز دواؤها ! وهذه الآية من أهم ما حرص عليه الطب الوقائى : ففى الميتة ملايين الميكروبات التعفنية والرمية ، كما أن الدم هو حامل الميكروب إلى سائر الجسم ؛ وقد لجأ الطب أخيراً - حينما اكتشف ذلك ـ إلى تحليل جزء منه فيتضح له كل ما فى الجسم من أمراض ؛ وهو فى هذه الحال من أسرع وسائل العدوى ، ولحم الخنزير: مباءة الكثير من المكروبات ، وهو العائل الأصلى للدودة الشريطية