← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
26
(وما جعلنا القبلة التى كنت عليها وهى بيت المقدس ( إلا لتعلم من يتبع الرسول) فيما يذكره عن ربه ؛ من تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ( ممن ينقلب ) يرجع (على عقبيه) أي يعود الى الكفر الذي كان فيه (وإن كانت التولية عن القبلة (لكبيرة) شاقة صعبة ؛ لأن كل تغيير في أمر من الأمور ـ خاصة إذا ما كان هذا الأمر جديداً فى أوله كالإسلام ، وكان هاماً : كقبلة الصلاة - فإنه يكون صعباً وشاقاً على النفوس إلا على الذين هدى الله وفقهم للإيمان ، وهداهم للتصديق وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي صلاتكم إلى القبلة الأولى . ولا يخفي مافى التعبير عن الصلاة بالإيمان: من تعظيم لشأنها .. لت كُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وإعلاء لقدرها ؛ وأن من تمسك بأدائها 6 وما جعلت القبيلة الَّتِي كُنتَ عليها إلا لتعلم من يَتَّبِعُ وحافظ على أوقاتها ؛ فقد تمسك بالإيمان كله ! كيف لا وهي الناهية عن الفحشاء والمنكر : الرَّسُولَ من يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» ومى علَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِمَنكُمْ إِنَّ فوق ذلك مذهبة الهموم ، ومفرجة الكروب كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حزبه الله بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ قد نرى تقلب وجهك أمر فزع إلى الصلاة » (۱) فول وجهك في السَّمَاءِ فَلَنُوَلينَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ شطر المسجد الحرام) جهته (وإن الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى ليعلمون أنه الحق المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنتُم قُولُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ من ربهم أى ليعلمون أن تحويل القبلة هو الحق ؛ وَإِنَّ الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن ريم ربهم لأنه معلوم عندهم ، مدون في كتبهم (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) ولينْ أُتيتَ الَّذِينَ أُوتُوا بكل آية بكل معجزة يقترحونها ، وبرهان يطلبونه ماتبعوا قبلتك لإصرارهم على الكفر الكتب بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِع قبلتهم والعناد ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين) علم الله تعالى أن رسوله صلوات الله تعالى وسلامه عليه ليس يتابع فبلتهم ، ولا يمتبع أهواءهم ؛ ولكنه خطاب موجه لسواد الأمة الإسلامية ، ونهى لكل من يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ عن اتباع الأشرار والفجار ، واتخاذهم أولياء . وهو كنهى الملك بعضهم يتابع قبلَة بَعْضٍ وَلَبِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) يعرِفُونَهُ كَما يَعرِفُونَ أَبْنَاءَهُم وإن لقائده ، وتهديده أمام جنده ؛ بقصد حتهم على الاستقامة ؛ وتحفيزهم على الطاعة . وكل ماجاء في الكتاب الكريم من الآيات بهذا المعنى ؛ فهو لهذا المرمى ( الذين آتيناهم الكتاب) اليهود والنصارى (يعرفونه) أى يعرفون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال تعالى: «الذين يقبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل (أنظر آية ١٥٧ من سورة الأعراف) · (۱) حزبه أمر : أصابه ضَر ، ونابته نائبة .