← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
19
الملكين ببابل) يحتمل أن يكون هناك ملكان حقيقة ؛ أنزلها الله تعالى لتعليم الناس السحر ؛ لإظهار الفرق بين السحر والمعجزة ؛ وليروا أن ملك سليمان ، ومافيه من خوارق وعظمة وسلطان ؛ لم يكن قائماً على سحر وتخيلات ، بل على كرامات ومعجزات ؛ وأنه عليه السلام لم يكن ساحراً ماكراً ؛ بل كان رسولا عظيما ، ونبياً كريماً ؛ أمده الله تعالى بالملك الواسع ، والغنى الجامع ؛ تحقيقاً لرغبته ، واستجابة لدعوته ! وإلا فأين السحر من تكليم الحيوان والحشرات والطير ؟ وأين السحر من تسخير الهواء والماء، والجن والإنس وقد ذهب بعضهم إلى أن «ما» نافية ؛ في قوله تعالى (وما أنزل على الملكين ببابل» وقوله شأنه « وما يعلمان من أحد » أي لم ال سورة البقرة ١٩ جل الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَشْرُوتَ وَمَا يُعْلَمَانِ مِنْ أَحَدٍ ينزل على الملكين شيء من السحر، ولم يعلماه أحداً؛ كما ادعت اليهود أن هناك ملكين أنزل يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ج J عليهما السحر ، وأنهما يعلمانه للناس ، وكما ما يفرِقُونَ بِهِ بين المرء وزوجه ، وَمَا هُم بِضَارِينَ بِهِ - أدعوا على سليمان ؛ فكذبهم الله تعالى في ذلك مو و «بابل» قرية بالعراق (هاروت وماروت) مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم . اسمان للملكين المزعومين ؛ كما أسمتهما اليهود. で ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَتْهُ مَالَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَقَ وَلَبِئْسَ وقيل : إنهما رجلان تعلماه من الشياطين ، وجعلا يعلمانه للناس . وقيل: إنهما قبيلتان من مَا شَروا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَلَوْ أَنَّهُم ، مَنُوا قبائل الجن . وعلى قراءة من قرأ «ملكين» وَاتَّقُوا المَنُوبَةٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يكون المراد بهما : داود وسليمان وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر أى بناتها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَعِنَا وَقُولُوا أَنظُرْنَا وَاسْمَعُوا إنما نحن ابتلاء من الله تعالى واختبار ؛ فلا وَالكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم الله ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ تكفر بتعلم السحر والعمل به (فيتعلمون) أى الناس منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ومي الكتب ولا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْر مِن الأشياء التي يعملها بعض الفجار ؛ مما يؤدى إلى والله يختص برحمتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ التفرقة بين الزوجين بواسطة بعض التخييلات ويلاحظ أن الرأى القائل بأن «ما» نافية لا يستقيم * : ما ننسخ من اية أو نفسها نات بخير منها مع باقى الآية. وقيل: إن أهل بابل كانوا يعبدون أو مثلها ألم تعلم أنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِير يا ألم تعلم الكواكب - بصرف السحرة لهم عن الحق - فأنزل الله تعالى هذين الملكين ليفضحا حيل السحرة، وليظهرا أمر السحر للناس على حقيقته ، ويعلموهم أن ما يسيطرون به عليهم ليس إلا نوعا من التمويه والتخييل ، وكان الملكان يعلمان الناس حيل السحرة ، ويحذرانهم أن يفعلوا مثله ، لأنه كفر وضلال ، ويقولان لهم إنا نحن متحان لكم ، فلا تكفروا بما نعلمكموه ؛ فانما نعلمكم للتحذير من الوقوع في مثله ، ولتستطيعوا أن تفرقوا بين السحر والمعجزة ، وبين الحق والباطل أما ما ذهب إليه أكثر المفسرين : من أن هاروت وماروت : ملكان ؛ عصيا الله تعالى وزنيا ، وقتلا النفس ، وشربا الخمر ؛ فعذبهما الله تعالى بأن علقهما من شعورهما في بئر يبابل ؛ فجعلا يعلمان الناس السحر إلى آخر ما أوردوه من أقاصيص من وضع الدساسين والزنادقة واليهود ؛ وهو كلام لا يجوز نسبته بحال إلى الملائكة السكرام عليهم الصلاة والسلام ؛ الذين قال الله تعالى فيهم : «ومن عنده لا يستكبرون عن =