← المكتبة ▭▭ صفحتان
أوضح التفاسير - ابن الخطيب
ابن الخطيب التفاسير
A− A+
12
( وضربت) جعلت ( عليهم) وصارت لزاماً لهم (الذلة والمسكنة) أعطاهم الله تعالى جميع ماسألوا ، ووهبهم فوق الذي طلبوا ؛ فما زادهم ذلك إلا طغياناً وكفراناً ؛ فسلبهم العزة ، وألبسهم الذلة . وليس المراد بالمسكنة : الفقر نفسه ؛ بل المراد لازمه ؛ وهو الحقارة ، وقلة الشأن ، والصغار . ومصداق هذه الآية : اضطهاد العالم أجمع لليهود ، وتشتيتهم في سائر المالك ؛ حيث لا وحدة تجمعهم ، ولا رابطة تضمهم ؛ اللهم سوى ما اغتصبه بعض الأفاقين من أرض فلسطين ؛ وهو عائد إلى أربابه بإذن رب العالمين ! (وباء وا) رجعوا إن الذين آمنوا) بالله تعالى ، وبرسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (والذين هادوا اليهود ، من هاد إذا تاب ورجع إلى الحق ، وهم قوم موسى عليه السلام والنصارى) وهم قوم عيسى عليه السلام . قيل : سموا نصارى ؛ لتناصرهم وتآلفهم على دينهم - وقت تسميتهم - وقيل: نصراني ؛ نسبة إلى نصورية : - بفتح النون ، وضم الصاد ، وكسر الراء وفتح الياء - قرية الجزء الأول " ضُرِبَتْ عَليهِمُ الله وَالْمَسْكَنَهُ وَبَاهُ وبِغَضَرٍ كَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وكَانُوا يَعْتَدُونَ بالشام (والصابئين) الخارجين من دين إلى إنَّ الَّذِينَ ءامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَ النَّصَرَىٰ وَالصَّبِعِينَ مَنْ آخر ؛ من صبا : إذا مال . وقيل : هم قوم ا من بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُم عبدوا الملائكة . وقيل : إنهم كانوا يعبدون الأنجم والكواكب . وقيل : هم قوم على ملة 6 نوح عليه السلام ؛ استمروا على إيمانهم به : فلم يقبلوا اتباع من أرسل بعده من الرسل (من آمن إيماناً حقيقياً كاملا ؛ من هؤلاء الذين آمنوا يمحمد ، أو آمنوا بموسى ، آمنوا بعيسى ، أو آمنوا بنوح ؛ من آمن منهم ، أو عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وَإِذْ أَخَذْنَا تقكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذوا ماء اتيتكم بـ كروا مافيه لعلكم تتقون هم توليتم وليتُم مِن بَعد ذلِكَ فلولا فَضْلُ اللهِ عَليكم ورحمته لَكُنتُم مِن أن تم من الاخيرين (بالله ) وعظمته وقدرته ووحدانيته واليوم ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعتدوا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا هَـ الآخر) القيامة ؛ وما فيها من عقوبة للعاصين ، ومثوبة للطائعين وعمل صالحاً) في دنياه ؛ فردةٌ خَسِينَ عَلَنَها نَكَالًا لما بين يديها تقرباً إلى مولاه ! وذلك لأن الإيمان لا ينفع اخلَفَها وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِه ولا يجدى ؛ ما لم يكن مقرونا بالعمل الصالح إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِدُنَا هُرُوا فلهم أجرهم أى فلهؤلاء المذكورين جزاءهم على إيمانهم (وإذ أخذنا ميثاقكم العهد عليكم بالعمل بما في التوراة ورفعنا فوقكم الطور) الجبل . قيل : لما جاء موسى عليه السلام لبني إسرائيل بالصحف المنزلة عليه من ربه : أمرهم بالعمل بما فيها ؛ فقالوا: «لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فرفع الله تعالى الجبل فوقهم ؛ حتى صار كالظلة عليهم . فقال لهم موسى: إن لم تؤمنوا وقع عليكم وكنتم من الهالكين ! فآمنوا جميعاً ذعراً وخوفاً من الهلكة (خذواما آتيناكم بقوة بجد واجتهاد ( واذكروا ما فيه التمروا بأوامره ، وانتهوا بنواهيه (ثم توليتم أعرضتم عن ، الإيمان (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) بصيد السمك فيه ؛ وقد نهيناهم عنه . والمقصود بالسبت: يوم السبت ؛ ومعناه لغة : الراحة ؛ لأنه يوم راحتهم ؛ وكانوا قد أمروا بالتفرغ فيه للعبادة ؛ خالفوا ذلك وخرجوا للاصطياد (فقلنا لهم كونوا قردة) أى كالقردة ؛ في الخفة والحق والفساد . أو مسخوا قردة على