← المكتبة
▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
A−
A+
43
كتاب أبي الريحان البيروني
٤٣
في تحقيق ما للهند
خارجة عن الزمان الذى يقتضى القرب والبعد في المدة والعمل بملازمته الروح يجبل خلقها و طباعها إلى مثل الحال التي تنتقل إليها فالنفس بصفائها عالمه ذلك متذكرة له غير ناسية و إنما تغطى نورها بكدورة البدن إذا اجتمعت معه على مثال الإنسان المتذكر شيئا عرفه ثم نسيه بجنون أصابه أو علة اعترته أو سكر ران على قلبه أما ترى الصبيان و الأحداث يرتاحون للدعاء لهم بطول البقاء و يحزنون للدعاء عليهم بعاجل الفناء و ماذا لهم و عليهم فيها لولا أنهم ذاقوا حلاوة الحياة و عرفوا مرارة الوفاة فى مواضى الأدوار التي تناسخوا فيها لوجود المكافاة. وقد كان اليونانيون موافقين الهند فى هذا الاعتقاد ، قال سقراط في كتاب "فاذن" : نحن نذكر فى أقاويل القدماء أن الأنفس تصير من هاهنا إلى ” ايذس ، ثم تصير أيضا إلى ما هاهنا و تكون الأحياء من الموتى والأشياء تكون من الأضداد فالذين ماتوا يكونون في الأحياء فأنفسنا فى ايدس قائمة ، و نفس كل إنسان تفرح و تحزن للشي. و ترى ذلك الشيء لها ، و هذا الانفعال يربطها بالجسد و يسترها به و يصيّرها جسدية الصورة والتى لا تكون نقيّة لا يمكنها أن تصير إلى
آخر
ايدس. بل تخرج من الجسد و هي مملوءة منه حتى إنها تقع في جسد سريعا فكأنها تودع فيه تُثبت و لذلك لا حظ لها في الكينونة مع الجوهر الالهى النقى الواحد ، و قال : إذا كانت النفس قائمة فليس تعلمنا غير تذكر ما تعلمنا في الزمان الماضى لأن أنفسنا في موضع ما قبل أن تصير في هذه الصورة الانسية ، و الناس إذا رأوا شيئا