← المكتبة
▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
A−
A+
39
كتاب أبي الريحان البيروني
عدم
في تحقيق ما للهند
التناسخ إلى أن يحصل من كلتى جنبتى النفس والمادة كمال الغرض أما من جهة السفل فضاء ما عند المادة من الصورة إلا الإعادة المرغوب عنها و أما من جهة العلوّ فذهاب شوق النفس بعلمها ما لم تعلم و استيقانها شرف ذاتها وقوامها لا بغيرها و استغناءها عن المادة بعد إحاطتها بخساستها البقاء في صورها والمحصول فى محسوسها والخبر في ملاذها فتعرض عنها وينحل الرباط وينقصم الاتصال و يقع الفرقة والانفصال و العود إلى المعدن فائزة من سعادة العلم بمثل ما يأخذه السمسم من العدد و الأنوار فلا يفارق دهنه بعد ذلك ويتحد العاقل والعقل والمعقول و يصير واحدا. و حقيق علينا أن نورد من كتبهم شيأ من صريح كلامهم فى هذا الباب و ما يشبهه من كلام غيرهم فيه ، قال باسديو " لارجن“ يحرضه على القتال وهما بين الصفين : إن كنت بالقضاء السابق مؤمنا فاعلم أنهم ليسوا و لا نحن معا بموتى و لا ذاهبين ذهابا لا رجوع معه فان الأرواح غير مائتة ولا متغيرة وإنما تتردد في الأبدان على تغاير الإنسان من الطفولة إلى الشباب و الكهولة ثم الشيخوخة التي عقباها موت البدن العود ، و قال له : كيف يَذْكُرُ الموت و القتل من عرف أن النفس أبدية الوجود لا عن ولادة ولا إلى تلف و عدم بل هي ثابتة قائمة لا سيف يقطعها ولا نار تحرقها و لا ماء يغصها ولا ريح تيبسها لكنها تنتقل عن بدنها إذا عتق نحو آخر ليس كذلك كما يستبدل البدن اللباس إذا خلق فما غمّك لنفس لا تبيد و لو كانت بائدة فأحرى أن لا
تغتم
لمفقود لا يوجد ولا يعود فإن كنت تلمح البدن دونها و تجزع لفساده