← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
محمد بن أحمد البيروني أبو الريحان البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
38
كتاب أبى الريحان البيروني ۳۸ في تحقيق ما للهند معرفة الله تعالى و من الأفعال إلى كل محبوب إلى الجملة الكافة . ممدوح عند ه - في حال الأرواح و ترددها بالتناسخ في العالم كما أن الشهادة بكلمة الإخلاص شعار إيمان المسلمين و التثليث علامة النصرانية و الإسبات علامة اليهودية كذلك التناسخ علم النحلة الهندية فمن لم ينتحله لم يك منها و لم يعد من جملتها فانهم قالوا : إن النفس إذا لم تكن عاقلة لم تُحط بالمطلوب إحاطة كلية دفعة بلا زمان و احتاجت إلى تتبع الجزئيات و استقراء الممكنات و هي وإن كانت متناهية فلعددها المتناهى كثرة و الإتيان على الكثرة مضطر إلى مدة ذات فُسحة و لهذا لا يحصل العلم للنفس إلا بمشاهدة الأشخاص و الأنواع و ما يتناوبها من الأفعال و الأحوال حتى يحصل لها في كل واحد تجربة و تستفيد بها جديد معرفة ، و لكن الأفعال مختلفة بسبب القوى و ليس العالم بمعطل عن التدبير و إنّما هو مزموم و إلى غرض فيه مندوب فالأرواح الباقية تتردّد لذلك فى الأبدان البالية بحسب افتنان الأفعال إلى الخير والشر ليكون التردّد فى الثواب منبها على الخير فتحرص على الاستكثار منه و في العقاب على الشر و المكروه فتبالغ في التباعد عنه و يصير التردّد من الأرذل إلى الأفضل دون عكسه لأنه يحتمل كليهما و يقتضى اختلاف المراتب فيهما لاختلاف الأفاعيل بتباين الأمزجة ومقادير الازدواجات فى الكمّية والكيفية ، فهذا هو التناسخ