← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
محمد بن أحمد البيروني أبو الريحان البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
37
كتاب أبي الريحان البيروني ۳۷ في تحقيق ما للهند لتعرف أفعالها بمنزلة النظارة على مثال أحد السابلة يقعد في قرية للاستراحة وكلّ واحد من أهلها ساع في غير ما يسعى فيه الآخر فهو ينظر إليهم ويعتبر أحوالهم فيكره بعضها ويحب بعضها ويعتبر بها فهو مشتغل من غير أن يكون له حظ فيها ولا في إثارتها ؛ وإنما سبب ينسب الفعل إلى النفس مع تبرتها منه على مثال رجل اتفقت له مرافقة مع جماعة لم يعرفهم وكانوا لصوصا راجعين من قرية قد كبسوها و خربوها ولم يسير معهم إلا قليلا حتى لحقهم الطلب واستوثق من الجماعة و حمل ذلك البرىء في جملتهم و على مثل حالهم قد أصابه ما أصابهم من غير مشاركة إياهم في فعلهم ؛ وقالوا : إن مثال النفس مثال ماء المطر النازل من السماء على حاله وكيفية واحدة فإذا اجتمع في أوان له موضوعة مختلفة الجواهر من ذهب وفضة و زجاج و خزف وطين و سبخة فإنّه بها يختلف في المرأى و المذاق و المشم كذلك النفس لا تؤثر في المادة سوى الحياة بالمجاورة فاذا أخذت المادة في الفعل اختلف ما يظهر منها بسبب القوة الغالبة من القوى الثلاث ومعاونة الأخرين المستترتين إيّاها على صنوف الأنحاء تعاون الدهن الرطب و الذبالة اليابسة و النار المتدخنة على الإضاءة ، فالنفس في المادة كراكب العجلة يخدمها الحواس في سوقها على إرادته و يهديها العقل الفائض عليها من الله سبحانه فقد وصفوه بأنه ما ينظر به إلى الحقائق ويؤدى إلى (۱) من ز ، و فى ش : تبرؤه