← المكتبة
▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
A−
A+
35
كتاب أبي الريحان البيروني
٣٥
في تحقيق ما للهند
أو مياه مصبوبة فى أوان موضوعة على موازاتها ترى في كل واحد منها بالسواء و يوجد فيه أثرها بالحرّ والضياء ، فاذا حصلت الأبدان الأمشاجية المختلفة و تركبت من الذكر والأنثى ، أما من الذكر فما فيها من العظام والعروق و المنى ، و أما من الأنثى فما فيها من اللحم والدم و الشعر و استعدت لقبول الحياة اقترنت بها تلك الأرواح وكانت لها كالقصور المهيأة لصنوف مصالح الملوك و داخلتها الرياح الخمسة التي
باثنتين منها جذب النفس وإرساله ، و بالثالثة اختلاط الأغذية في المعدة ، و بالرابعة طفرة البدن من موضع إلى آخر ، و بالخامسة انتقال الإحساس من طرف البدن إلى آخر ؛ و الأرواح عندهم غير مختلفة في الجوهر مطبوعة على التساوى وإنما يختلف أخلاقها و آثارها من جهة اختلاف الأجساد التي تقترن بها بسبب القوى الثلاث التي تتغالب فيها و تفاسدها بالحسد و الغيظ ، فهذا هو السبب الأعلى في الانبعاث للفعل ؛ وأمّا السبب الأسفل من جهة المادة فهو طَلَبُها الكمال وإيثارها الأفضل الذي هو الخروج من القوة إلى الفعل ، و بما في سنخ الطبيعة من المباهاة و محبة الغلبة تعرض ما فيها من أصناف الممكن على من تعلم و تردّد النفس في ضروب النبات و أنواع الحيوان ، و شبهوها برقاصة حاذقة بصناعتها عارفة بأثر كلّ وصل و فصل فيها حضرت مُترفا شديد الحرص على مشاهدة ما معها فأخذت في أنواع صناعتها " تبرزها واحدا
(1) من ز ، و فى ش : منه . (۲) من ز ، و فى ش : شبهوها . (۳) من ز، و في ش : بضاعتها .