← المكتبة ▭▭ صفحتان
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة - البيروني - ط المعارف العثمانية
محمد بن أحمد البيروني أبو الريحان البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
18
كتاب أبى الريحان البيروني ۱۸ في تحقيق ما للهند الطرق الحقيقية فى الحسابات فانتالوا على متعجبين و على الاستفادة متهافتين يسألون: عمن شاهدته من الهند حتى أخذت عنه؟ و أنا أريهم مقدارهم وأترفع عن جنبتهم مستنكفا، فكادوا ينسبوني إلى السخر و لم يصفونى عند أكابرهم بلغتهم إلا بالبحر و الماء يحمض حتى يعوزا الخل، فهذه صورة الحال . و لقد أعيتنى المداخل فيه مع حرصى الذى تفرّدتُ به في أيامى و بذلى الممكن غير شحيح عليه في جمع كتبهم من المظان و استحضار من يهتدى لها من المكامن و من لغيرى مثل ذلك إلا أن يرزق من توفيق الله ما حرمته في القدرة على الحركات عجزت فيها عن القبض والبسط فى الأمر والنهى طوى على جانبها، و الشكر لله على ما كفى منها ؛ و أقول : إن اليونانيين أيام الجاهلية قبل ظهور النصرانية كانوا على مثل ما عليه الهند من العقيدة ، خاصهم فى النظر قريب من خاصهم و عامهم فى عبادة الأصنام كعاتهم، و لهذا أستشهد من كلام بعضهم على بعض بسبب الاتفاق و تقارب الأمرين لا التصحيح فانّ ما عدا الحق زائغ و الكفر ملة واحدة من أجل الانحراف عنه ، و لكن اليونانيين فازوا بالفلاسفة الذين كانوا في ناحيتهم حتى نقحوا لهم الأصول الخاصة دون العامة لأن قصارى الخواص اتباع البحث و النظر و قصارى العوام التهور و اللجاج إذا خلوا عن الخوف والرهبة، يدلّ على ذلك سقراط لمّا خالف في عبادة الأوثان (1) من ز ، و فى ش : يفوز . (۲) من ش ، و فى ز : و لمن غيرى. (۳) من ز ، و في ش : على . عامة