38
۲۲
المسالك والممالك
وفر قابيل بأخته إلى عدن من أرض اليمن، وبلغ آدم ما صنع، فوجد هابيل قتيلا وقد نشفت الأرض الدم، فلعنها . من أجل لعنته لا تنشف الأرض الدم - ومن أجل لعنته أنبتت الشوك.
-
وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول :
إن قابيل وتوأمته ولدا لآدم فى الجنة، فلم تجد حواء ـ عليها السلام ـ عليهما وصبًا ولا طَلْقا ولم تر معهما دما ثم أول ما ولدت بالأرض هابيل وتوءمته فوجدت ما تجده النساء. ويقوى هذا ما أتى فى الحديث عن ابن عباس ووهب وابن زيد وغيرهم، أن الله عز وجل - لما قال لآدم يا آدم أمن أين أتيت؟ قال: من قبل حواء . قال : على أن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها، فقد كنت خلقتها تحمل يسرا وتضع يسرا (۱).
قال صاحب هذه المقالة ولذلك فاق حسن أخت قابيل أخت هابيل . وقال قوم: لم تكن قصة هذين الرجلين الذى قتل أحدهما أخاه في عهد آدم ولا كانا لصلبه إنما كانا من بنى إسرائيل . قالوا لأن القربان لم يكن إلا في بني إسرائيل (٢) .
(۲)
والصحيح ما قدمناه عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس (۳) مظلومة إلا كان على ابن آدم كفل منها، لأنه أول من سن القتل»(4). وتكررت الأخبار عن علىّ ـ رضى الله عنه ـ أن آدم ـ عليه السلام ـ بكى هابيل فقال(٥): [من الوافر]
(1) الخبر فى تاريخ الطبرى ١٠٨/١ وتفسيره ٥٢٥/١ . (۲) الطبرى ٩١/١ وتفسيره ٢١٤/١٠ والمنتظم ٢٢٣/١ . (٣) في الكامل ٤٤/١ «ما من نفس تقتل ظلما» .
(٤) أخرجه البخارى كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم ،وذريته ومسلم كتاب القسامة ـ باب إثم مَنْ سَنَّ القتل والترمذى كتاب العلم، باب ما جاء الدال على الخير كفاعله ٢٦٧٣/٥ والنسائی، کتاب تحريم الدم.
،
وانظر : تاريخ الطبرى ۹۱/۱ وتفسيره ۲۱٤/۱۰ والمنتظم ۲۲۳/۱ والكامل ٤٤/١ . (٥) استفاض الناس في شعر يعزونه إلى ،آدم حين حزن على ولده وأسف لفقده، انظر في ذلك: المنتظم ٢٢٤/١ ومروج الذهب ۳۱/۱ وتفسير الطبرى ٢٠٩/١٠ ومرآة الزمان ۲۱۸۲۱۷/۱ =