← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسالك والممالك - البكري - ت طلبة - ط العلمية 1-2
أبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
37
المسالك والممالك ۲۱ واقتنينا الابن فسمى قاينا وعاينا من نَشئه ما عاينا (۱) فَشَب هابيلُ وشَبِّ قاين ولم يكن بينهما تَبايُن فزوج أخت قاين هابيل وأخت هابيل قاين وتلك كانت شيمة آدم احتياطا (٢) . وقد زعمت المجوس أن آدم لم يخالف بين البطون (۳)، ولم يتخذ المخالفة. ولهم في هذا سر يدعون فيه الفضل، قد ذكرته فى كتابنا الموسوم بأخبار الزمان فأبي قابيل أن يتزوج أخت هابيل لأنها كانت أخته أجمل من أخت هابيل وقال : أنا أحق بها فقربا قربانا على الله عز وجل - أيهما أحق بالجارية، فقرب هابيل شاة سمينة وكان صاحب ماشية وقرب قابيل حزمة سنبل وكان صاحب زرع فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها وأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل . (ق) : وكان ذلك بمنّى (٤) فغضب قاين وقال : لأَقْتُلَنَّكَ، فكان من أمرهما ما نصه الله تعالى(٥) ، فاغتاله قاین في برية ببلاد دمشق من أرض الشام، وقتله شدخا (1) بحجر، ويقال : إن الوحش هناك استوحش من الإنسان لأنه بدأ بالشر والقتال، وكان من الغراب في المواراة ما كان . (۱) مروج الذهب ٣٠/١ . (٢) يعني الاحتياط لأقصى ما يمكنه من ذوى المحارم، لموضع الاضطرار وعجز النسل عن التباين والاغتراب . (۳) انظر : مروج الذهب ٣٠/١ . (٤) في المعارف لابن قتيبة صـ ١٧ فقربا القربان بمنى، فمن ثم صار مذبح الناس إلى اليوم . (0) قال الله تعالى: ﴿واتْلُ عليهم نبأ ابْنَى آدم إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقْبَلَ مِن أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقْتُلَنَّكَ قال إنَّما يَتَقَبَّلُ الله من المتقين * لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنِّي أخافُ الله رَبِّ العالمين * إِنِّي أريدُ أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قَتْلَ أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غُرَابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يُوارى سَواْةَ أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخى فأصبح من النادمين سورة المائدة، الآيات (۲۷ - ۳۱). (٦) شَدْخُ الشيء : كسره وسَم