← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسالك والممالك - البكري - ت طلبة - ط العلمية 1-2
أبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
36
المسالك والممالك القول في كيفية تصور الجنين ذكر جالنيوس في كتابه عن أبقراط الحكيم، أن مقام المنى مقام الفاعل والمفعول به في تصور الجنين. وقال صاحب المنطق : إن المنى يغتذى دم الحيض قبل الحركة يستحيل ريحا، فيخرج من الرحم . وحكى جالنيوس أيضا أنه يجرى إليه الدم الذى هو الطمث فينميه، ويجذب عليه الروح من العروق والشريانات . وقد ذهب قوم أن فى الرَّحِمِ قالبا يتصور فيه الجنين، والذي يقضى على جميع هذا هو ما ما أخبر به البارى سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزيز الحكيم ) (۱) ، ولم يخبر بكيفيته ذلك بل استأثر بعلمه، أمة، فهذا مما ينقطع علم العقول عنده، وذكر أن له عز وجل ألف أُمَّة وعشرين بعدد الكواكب الثابتة فى البحر منها ستمائة وباقيها فى البر، أحسنها كلها صورة، وأجلها خلقا، وأتمها اعتدالا . الإنسان خلقه الله - عز وجل - على صورة إسرافيل وفي الحديث : لا تضربوا الوجوه فإنها على صورة إسرافيل». ويقال : إن في الإنسان من كل الخلق، فلذلك سخر له جميع الحيوان، وأكل جميع المأكولات، وعمل بيده جميع الأعمال وألهم على جميع المنافع والمضار، وعلم العلوم، وإياه خاطب البارى - عز وجل ـ وهو المتعبد من هذه الأمم وعليه وقع الأمر والنهي. وكان آدم لا يولد له بطن إلا ،توأمين ذكراً وأنثى فيخالف بينهم في المناكح، حتى ولد له ابنان يقال لأحدهما قابيل والآخر هابيل الصحيح قاين، وقد ذكر (س) (۲) على بن الجهم ذلك في قصيدته فى بدء الخلق: [من الرجز] (۱) سورة آل عمران آية (٦) . (۲) المقصود بالرمز (س) المسعودى في كتابه مروج الذهب .