23
المسالك والممالك
والأول أصح(١) ، قال : ثم إن الله خلق بعد ذلك سحابا رقاقا، وهو الغمام الذي ذكره الله عز وجل في كتابه :
روو
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلائِكَةِ (٢) .
كما روى أبو رزين(۳) قال : قلت يا رسول الله : أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : في عَمَاء (٤) تحته هواء، وما فوقه هواء». ثم اختلف فى الذى خلق بعد هذا الغمام فقيل : الكرسي، وقيل العرش، وقيل الماء، فكان عرشه على الماء باتفاق . وقيل : إن الماء كان على متن الريح () ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : لما أراد عز وجل أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخانا فسما، فسماه سماء، فقضاهن سبع سموات في يومين بعد تمام سائر الخلق وذلك قوله عز وجل: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان (٦)
الله
ونم
6
ودحى الأرض في يومين، أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقهن سبع أرضين فى يومين وفرغ من سائر الخلق في يومين .
وروى أنه لما أراد عز وجل خلق السموات والأرض سلط الريح العقيم على الماء فعظمت أمواجه، وكثر زبده وصعد دخانه، وسما فسماه سماء، وقال لزبده: اجمد فجمد، فصار أرضا وخلق الأرض على حوت .
،
(١) لم يسند محمد بن إسحاق قوله هذا إلى أحد، ومن ثَمَّ فالأول أصح للحديث، انظر: الكامل لابن الأثير ١٩/١. (۲) سورة البقرة آية ۲۱۰ .
(۳) أبو رزين العقيلي : هو لقيط بن صَبرة، بفتح المهملة وكسر الموحدة صحابي مشهور، ويقال إنه جده، واسم أبيه ،عامر وهو أبو رزين العقيلي والأكثر على أنهما اثنان .
،
تقريب التهذيب ٤٧/٢ وتهذيب التهذيب ٤٥٦/٨ .
(٤) في الأصل في غمام تحته هواء وماء فوقه هواء». والحديث أخرجه أحمد في المسند ١١/٤ كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء والترمذي في السنن حديث رقم ۳۱۰۹ والطبراني في الجامع الكبير ۲۰۷/۱۹ والطبرى فى تاريخه ۲۸/۱ والسيوطي في الدر المنثور ۳۲۲/۳ والألباني في الأحاديث الضعيفة ٢/ ٢٨٤
(٥) البدء والتاريخ ٣٤٩/١ .
(٦) سورة فصلت: آية ۱۱