21
المسالك والممالك
يريد اليوم الذى هو مقدار ألف سنة، فإذا كان ذلك كذلك، كان معلوما أن الماضى إلى ظهور الإسلام ستة آلاف سنة، وقد روى عنه قول يدل على صحة القول الآخر .
وأصح ما روى فى التاريخ على ما ذكره ط س أن من الطوفان إلى مولد إبراهيم عليه السلام ألفا وتسعا وسبعين سنة، ومن مولد إبراهيم إلى خروج موسى من مصر ببنى إسرائيل إلى التّيه الذى مات فيه خمسمائة سنة وخمس وستون سنة، ومن ذلك الوقت إلى أربع من مُلك داود، وهو وقت ابتدائه لبناء بيت المقدس إلى ملك الإسكندر سبعمائة سنة وسبع عشرة سنة، وبين مولد المسيح ابن مريم إلى بعث محمد صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وإحدى وستون سنة، فذلك ستة آلاف سنة ومائة سنة، واثنتان وثمانون سنة، ويوافق ما اخترناه من أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، لقوة الآثار فى ذلك، وقول الفلاسفة أن تدبير هذا العلم الذي نحن فيه السنبلة وسُلْطَانُها سبعة آلاف سنة، فإذا استكمل العالم قطع هذه المسافة، وقع النفاد والدثور ، ثم عاد التدبير إلى الميزان فاجتمع المراد، ويبتدئ النشر عوداً .
وسلطان الحمل عندهم اثنا عشر ألف سنة، والثور إحدى عشر ألف سنة، ثم كذلك على التوالى حتى تكون قسمة الحوت ألف سنة .
وه و
فإذا انصرمت هذه المدة انقضى عالم الكون والفساد وهذا قول هرمس، وزعم أنه لم يكن فى عالم الحَمَلِ والثور والجوزاء. على الأرض حيوان.
فلما كان عالم السرطان تكونت دواب الماء وهوام الأرض.
فلما كان عالم الأسد تكونت ذوات الأربع .
فلما كان عالم السنبلة تولد الإنسانان الأولان «أَرْمَانُوس».
وزعم غيره أن مدة العالم مقدار قطع الكواكب الثابتة لدرج الفلك. والكوكب يقطع البرج فى ثلاثة آلاف سنة، فذلك ستة وثلاثون ألف سنة، وهى ألف
وعشرون كوكباً .
وزعم أهل التوراة أن ما مضى من لدن خلق آدم إلى الهجرة على ما وجدوه