← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرحلة الشامية - محمد علي باشا - ط المؤسسة العربية
محمد علي باشا البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
38
43 فسورنا جداً من نجابتهم واستعدادهم . ثم عدنا ثانية إلى قاعة الاستقبال حيث كانوا ينتظروننا بالمرطبات . وهنالك أثنينا على رقيّ هذا المعهد العلمي ، وقلنا لرئيس المدرسة الأستاذ الشيخ أحمد أفندي عبّاس : إن الواجب الأوّل في التعليم هو الاعتناء بتربية الأخلاق الكريمة في نفوس التلاميذ ، وحضهم دائماً على الاشتغال بالعلم للعلم نفسه ، حتّى لا يتجهوا في طريق التعليم إلى غاية أخرى . وقد أجابنا حضرته بما معناه أن هذه الرغبة الحميدة هي عين الغاية التي تسعى إليها المدرسة منذ نشأتها . ثمّ بارحناهم شاكرين لهم ما لاقيناه من عنايتهم ومعروفهم . نزهة في الضواحي ذهبنا ومعنا عزيزنا الفاضل أحمد بك العريس لنقضي وقت العصر في التنزّه ببعض الجهات التي كنا لم نشاهدها ، فمررنا بعربتنا في ضواحي المدينة . وكنا أثناء السير نرى من مناظر الطبيعة ما لا نقدر حسنه ، خصوصاً عند الرجوع . فإن سبيلنا إذ ذاك كان من الطريق القديم الموصل ما بين بيروت ودمشق . وقد صادفنا ونحن سائرون غابة كبيرة من شجر الصنوبر كان قد أمر بغرسها جدنا المرحوم إبراهيم باشا الأكبر . ذلك ، على ما علمناه من حديث القوم هنالك ، أنه قبل أن توجد هذه الغابة وسبب كان مرض الحمّى متفشياً في المدينة يفتك بأهلها فتكاً ذريعاً . فتوجهت همة المرحوم إبراهيم باشا إلى مطاردة هذا الداء الخبيث بذلك الغرس الجميل الذي من خواصه تطهير الهواء وامتصاص المواد العفنة التي كان يتسبب عنها هذا الداء ، وقد تمّ له ذلك ما أراد . وقد وجدنا في طول هذه الغابة وعرضها طرقاً منتظمة جميلة المنظر ، يقال إن الّذي أنشأها هو المرحوم إسماعيل بك كمال الذي اشتغل كثيراً في مسألة استقلال الألبانيين) حينما كان والياً في ولاية بيروت . وقد مررنا أيضاً بجملة حدائق بهيجة كان غرسها من شجر البرتقال والليمون والتوت. وفي أثناء الطريق وجدنا مقابر عدّة، بعضها لليهود وبعضها للمسيحيّين ، حتى إذا كنا على مقربة من حديقة إفرنكو باشا رأينا قبر المرحوم الشيخ أحمد فارس ، ذلك العالم المشهور الذي يقال إنه اعتنق الدين الإسلامي أخيراً ومات عليه بعد أن اعتنق جملة أديان وتقلب بسبب : ...... : : : : - 1: 1.