39
:
www
على عدة مذاهب . وهو صاحب مجلة الجوائب المعروفة ، وله غيرها كثير من . التأليف النافعة ، منها : الجاسوس على القاموس في فن اللغة ، وكتاب الساق على الساق في ما هو الفارياق ، وهو كتاب جميل ضخم في علم الأدب . ثمّ قصدنا إلى الفندق من داخل البلد حيث كنا في وقت الغروب ، وعلى ذلك انقضت سحابة اليوم . وفي صبيحة اليوم الثاني جاء إلينا جماعة من أهل بيروت ومعهم خيل اختاروها بقصد أن يطلعونا عليها على أمل أن نبتاعها منهم ، حيث كانوا قد سمعوا من قبل بيلي إلى اقتناء جياد الخيل . وقد كنت أود أن أجد منها ما يعجبني فأشتريه ، ولكنّها مع مزيد الأسف كانت عاديّة لا تمتاز عن غيرها بحال ، فضلاً عن كونها مجهولة الأصل . ولذلك لم يرق في نظري شيء منها ، على خلاف ما كنت أحسب وكان علي بعض زيارات لعلية القوم في المدينة ، فأرسلت أحد الحاشية وأرسلت معه جملة من بطاقات الزيارة لينوب عنّي في ذلك ، إذ كان لا يمكنني أن أؤدي هذا الواجب . وقد حضر لزيارتنا في الفندق حينذاك عدد جمّ من أهل الشام ، وكان من بينهم جملة من حضرات الرؤساء الروحيين . ثم حضر أيضاً أحد أصحابنا (البلوني المسكوفي كونت برانتيسبيسكي) أحد عظماء بلاد الروسيا وأغنيائها وأشهر غواة الخيل العربية فيها . وكان قد جاء إلى الأقطار الشامية هذه المرّة لغرضين : أحدهما زيارة بيت المقدس ، والثاني البحث عن الخيل العربية الأصلية . وقد أخبرني جنابه في ضمن حديثه أنّه لم يجد من بين الخيل الشامية والعربية التي اطلع عليها في تلك السياحة ما كان يستوجب العناية أو يستحق الشراء . ولذلك عدل عن الغرض الأخير الذي وفقت الصدفة بيننا وبينه فيه . وقد كنت مسروراً من حديث هذا الشيخ الكبير ومجلسه . وليست هذه أوّل مرة اجتمعت فيها بجنابه ، لأني كنت عرفته قبل هذه الزيارة في مصر ، وأنست منه نفساً عالية وطبعاً رقيقاً وكمالاً وأدباً . وما أجدر الشيخ الهرم أن يكون متحلياً بالآداب ومتجمّلاً بالفضائل . وإن صاحبنا هذا كان قد طالع الثمانين وولاها ذنباً ، ثمّ إنّه قضى معظم هذا العمر الطويل في سياحة الممالك والبلاد طولاً وعرضاً ، فاستفاد معرفة كثير من الأمراء والعظماء ، كما استفاد خبرة واسعة بمعرفة الأخلاق والعوائد القومية المختلفة . وكان قد زار مصر مع والده على عهد المرحوم محمد علي باشا الكبير ، واصطادا تمساحاً من بركة الأزبكية ، قبل أن يصل
........
44