13
15
هذه الإشارة الهامة تدل على فطنة مشرقة ووعي طليعي عميق وانتماء وطني راسخ ، كما تفصح عن إحساس مرهف بالخطر القادم من الدول الغربية وبعثاتها التبشيرية وهجوم بضائعها لاحتلال أسواق المشرق العربي مثلما فعلت بالمغرب . إن الكاتب لا يتوقف طويلا عند هذه المخاوف ، وإنما يشير إليها بلمحات خاطفة ، تاركا للقارئ فضاء رحبا للتأمل واستخلاص الدروس بنفسه ، بعيدا عن الوعظ الكهنوتي الممل . وإذا لفت انتباه القارئ أن صاحب هذا الكتاب يركز أفكاره وتطلعاته على الخاصة أكثر من العامة ، وأنه يرى نهضة البلاد وازدهارها وقفاً على العائلات الكريمة الكبرى ورجالها المرموقين ، فلا ينبغي أن ننسى أنه من الأسرة الخديوية . إنه أسير البيئة التي نشأ فيها ، لكنه لم يكن شديد التعصب لذلك ، بل إن محبته لأبناء قومه وبلاده وأمته تكاد تطغى على انتمائه العائلي ومحيطه الخاص . ولا ريب أن تمسكه بالقيم الروحية والخلقية الأصيلة هي التي تدفعه إلى الكشف عن دخيلة نفسه ، أكثر مما يدفعه الانتماء الطبقي المتعالي على من هم دونه .
. 1910
بدأ محمد علي باشا هذه الرحلة منطلقا من بور سعيد في مستهل ربيع ولم يشر إلى المدة التي أمضاها متجولا في ربوع لبنان وسورية لكنها ، على ما يبدو من التواريخ المذكورة في سياق الرحلة ، لم تتجاوز شهرا . وربما كان من أطرف ما صادف الأمير لقاؤه بمن يدعوه (بالإنكليزي) وهو شاب محتال ، ذو أعصاب مضطربة ، ادعى أنه خبير بالخيول العربية الأصيلة طمعا منه بابتزاز الزائر الكريم ، لكن الحذر والفطنة حالا دون استمرار اللعبة أكثر من الوقت الذي استغرقه القطار من بيروت إلى دمشق . ولم يخسر محمد علي باشا من جراء ذلك إلا بعض المال الذي جاد به على ذلك المحتال المريض
إن الكاتب يقدم لنا معلومات مكثفة ، ولكنها تغطي دائرة واسعة ، عن الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل عام وعن الأنشطة العلمية والزراعية والصناعية على وجه الخصوص في أهم مدن لبنان وسورية . ولعل استقبال أحد
زعماء الدنادشة له في تل كلخ غربي مدينة حمص ، وكذلك أحد زعماء عكار في طرابلس، ومعهم موكب من الفرسان الذين يجيدون الفروسية والطراد ، كان من أجمل العروض الشعبية التي تجري بشكل عفوي جميل في مثل هذه المناسبة . لقد
=
=