← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرحلة الشامية - محمد علي باشا - ط المؤسسة العربية
محمد علي باشا البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
12
www الثانية لتهيئ المناخ المناسب لانتزاع الاستقلال الذي لم يلبث أن فتح الأبواب مرغما أمام أمواج الهجرة اليهودية إلى فلسطين في ظل الاحتلال البريطاني المباشر والانتداب الفرنسي الداعم له والمتواطئ معه . ويكفي هنا أن نشير إلى موقف المؤلف في أثناء زيارته للمدرسة الأميركية من جهة والمدرسة المارونية في بيروت من جهة أخرى . في المدرسة الأولى رفض هذا الأمير الشهم أن ينصاع لما جرت عليه العادة في مثل تلك الزيارة ، وفي المدرسة الثانية أصغى بإعجاب إلى أحد رجال الدين المسيحي وهو يرد بجرأة وصراحة على بعض شبان الأتراك الذي كان كتب مقالة ضافية في إحدى الجرائد (ينتقد فيها أسرة محمد علي باشا . . ." ومن هنا نلاحظ أن القبضة العثمانية كانت متراخية على لبنان ، طوعا أو كرها ، في حين كانت مشدودة صارمة على سورية وبخاصة دمشق القريبة من القدس - الجسر المؤدي إلى مصر من ناحية والجزيرة العربية من ناحية أخرى . وإذا تركنا موضوع الخيول جانبا ، فإن اهتمام محمد علي باشا ، من خلال هذه الرحلة ، يبدو منصبا على العلم وضرورة انتشاره معبرا عن ذلك عمليا بزيارة المدارس والإشادة بهمم القائمين عليها وتشجيع طلابها ، كما أن احتفاءه بالقيم الروحية وزيارة المساجد والمكتبات وكذلك اهتمامه بالمعالم الحضارية من صروح وآثار عمرانية ، وانشغاله بالتقدم الزراعي والصناعي والتكاتف الاجتماعي ، لا يقل أهمية عن حبه للعلم والحض على تحصيله وجدير بالذكر أن هذا الأمير الذي تربى في وأمضى في المعاهد البلاط الخديوي، الأوربية سنوات طويلة ، يتمتع بدرجة عالية مثلى من حب الوطن والحرص على سلامته وأمنه وتقدمه والحفاظ على ثرواته بعيدا عن أطماع الغرباء . إن الأساس الديني والعلمي في تربيته واضح متين ، كما أن ثقافته العربية الإسلامية واسعة ذلك فهو أبعد ما يكون عن التعصب والانحياز لفئة أو مذهب دون آخر . إنه يريد الخير لجميع أبناء الأمة ويرجو ، في الوقت ذاته ، أن تظل بلاد الشام حذرة متحررة من سطوة الأجنبي، وأن تبقى محافظة على تقاليد الأجداد وقيمهم المتوارثة ، فلا تنجرف أمام السيول القادمة من الغرب ، كما حدث الأمر في مصر . إن وعميقة ، ومع 14 :