17
21
(38).
أوروبيا، يرادف (الولادة الجديدة)، أي القطيعة مع الماضي، في حين يرادف مصطلح نهضة في العالم العربي والإسلامي النهوض من الكبوة، أو الانفلات من عشرات الماضي دون رفضه ومن ثم كانت النهضة عربيا وإسلاميا، «تواصلا مع الماضي ... لذلك ففي اللحظة التي ارتبطت فيه أوربا بفلسفات مستقبلية، ارتبط الفكر العربي النهضوي بفلسفات ماضوية ولعل هذا ما يفسر تحرك الرحالة في بلاد الغرب بنوع من الحذر، وكأنه يتحرك داخل حقل من الألغام مليء بالمفاجآت الحسنة وغير الحسنة، زاخر بالمفيد وغير النافع ؛ ولكن في الوقت ذاته تمر بـ"الشيطاني" أو بالإبليسي، مبهرا بسرعته ونجاعته مقلقا بمفارقته اللا أخلاقية، مشدودا إلى دنياه غافلا عن آخرته ... يقول "الجعايدي" في هذا السياق مبررا هذه السطوة المادية البراقة :
أباريس إن كانت على الأرض جنة
فأنت هي
المأوى على رغم حاسد
فما تشتهيه النفس من كل رائق
كثير بها لكنه غير خالد
(39)
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين التيارين لم تكن في حالة قطيعة مطلقة، بل كانت المسافة بين المحافظة والتجديد تضيق أحيانا وتتسع أحيانا أخرى، ووجدنا في كثير من الأحيان الحداثة المحافظة والمحافظة التحديثية أيضا، "فالكردودي" يتابع إنجازات أوربا باندهاش إلى حدود معينة لا يمكن تجاوزها تلك هي حدود العلاقة بين الحداثة والدين. فكل ما يتعارض مع الدين والشريعة يرفضه الرحالة وأبو الجمال الطاهر الفاسي (ينظر) لهذا التعارض مرجعا ذلك إلى شطط العقل، أو "الظلماني" كما أطلق عليه
(38) محمد ظریف: تاريخ الفكر السياسي بالمغرب مشروع قراءة تأسيسية دار إفريقيا الشرق.1988. (39) ادريس الجعايدي اتحاف الاخيار بغرائب الأخبار دراسة وتحقيق رسالة لنيل دبلوم
الدراسات العليا.