16
(35)
القطار (بابور (البر) والباخرة (بابور البحر) والتلغراف أو كما سماه الرحالة أخبار السلك، وقدم في السياق ذاته رحالة آخر من الفترة ذاتها، دعوته للحداثة من خلال تجربة محمد علي الاقتصادية خاصة. يقول بن سعيد السلاوي في هذا المجال مبرزا مظاهر الحداثة وتجلياتها أيام "محمد علي" : وإنما حصل فيها الترقي بعد أن دخلها الفرانسيس وقت ولاية بنبارطي) وبعد خروجه منها وتوليه الباشا محمد علي" أخذ في تمدينها وجلب أرباب الصنائع والعلوم من بلاد الإفرنج وبعث أناسا من رعيته نجباء الحواضر لباريز وللوندريز (36). ومن الضروري الإشارة إلى أن هذين الأسلوبين لا علاقة لهما بتيار المحافظة الذي - بالرغم من ذهابه إلى الغرب ـ رفض الحداثة جملة وتفصيلا. يقول أحد الرحالة عن البخار " .. واستنبط هذا البابور ـ المعروف بعقله الظلماني، لأن العقل على قسمين ظلماني ونوراني، فالظلماني به يدركون هذه الأشياء الظلمانية، ويزيدهم ذلك توغلا في كفرهم. والنوراني به يدرك المؤمن المسائل المعنوية كالإيمان بالله وبملائكته ورسله وكل ما يقرب من رضي الله ومن هذا الباب وصفهم الله في غير ما آية بعدم العقل وبعدم التفكير، وبعدم
الفقه
(37) "1
والخلاصة المركزية من خلال هذين الأسلوبين، حضور أسئلة التحديث لدى الرحالة المغربي، سواء رغب في ذلك أو لم يرغب، بل إن التيار المحافظ أو الرافض لهذه الحداثة أحس بوطأتها أو زحفها المتواصل على العالم فرصد التجربة من موقع سلبي لم يلغ الحداثة التي انتشرت بالرغم عن
الجميع. هكذا رادفت الحداثة إشكالية النهضة التي لم تكن في الجوهر إلا إشكالية "الأنا" و"الآخر". ولاشك أن مصطلح نهضة Renaissance ،
(35) نابليون بونابرت (36) مصطفى بوشعراء: التعريف ببني سعيد السلاويين، ج1. م المعراف الجديدة 1991، ص26، -
(والوندريز) يقصد بها لندن.
(37) أبو الجمال محمد الطاهر بن عبد الرحمان الفاسي : الرحلة الإبريزية إلى الديار الإنجليزية. م، جامعة محمد الخامس. فاس. 1967. ص 8، م.
20