15
19
واستطاعت الرحلة الديبلوماسية أو السفارية (32) أن تتابع تحولات المجتمعات الأوربية باندهاش وإعجاب حينا، وبرغبة عميقة حينا آخر، لدى
(33)
كتابها في الفهم والتفسير والتأويل، مستفيدة من "صدمة الحداثة" مجسدة في تأليفات وفتاوى ومذكرات وتعليقات الذين زاروا الغرب لأسباب عديدة. هكذا قدمت لنا الرحلة السفارية خاصة، والرحلات التي مرت بالغرب عامة، مظاهر الحداثة بأسلوبين :
أ- أسلوب مباشر تجلى في إبراز فوائد التحديث وانعكاساته الإيجابية
على المجتمع والإنسان ما دام ذلك لا يتعارض مع الشرع والعقل. وتميز هذا الرصد المباشر بنوع من الانتقائية بالتركيز على موضوعات محددة وأساليب معينة.
-
(34) H
ب أسلوب غير مباشر جسدته رحلات لم تندرج تحت الإطار الديبلوماسي أو (السفاري) بل اندرجت تحت إطار أنماط رحلية أخرى. فرحلة "الغيغائي" الحجازية (الحجية) قدمت مظاهر الحداثة من خلال تجلياتها غير المباشرة مجسدة في تطبيقاتها العربية المجسدة في تجربة "محمد علي بمصر التي توقف بها الرحالة المتجه نحو الحج أو الحجاز.
من هنا كان إعجاب الرحالة بمصر في القرن 19، التي استعملت
(32) بدأ التأليف السفاري، أيام السعديين علما أن العلاقات الديبلوماسية متجدرة في القدم أما الكتابة الرحلية الديبلوماسية فقد بدأت مع الدولة السعدية وأول رحلة بلغتنا من هذا النوع التي وضعها سفير المنصور الذهبي علي بن محمد التامكروتي الى الخليفة العثماني مراد الثالث سنة 997 . انظر محمد الفاسي من وحي البينة مطبوعات، عيون المقالات، البيضاء 1982. ص14.
هي
(33) انظر، على سبيل المثال، مذكرات "محمد طبحة وهو أحد قواد الحسن العسكريين الذين ذهبوا إلى "إيطاليا" للتعرف على الحداثة العسكرية. (مذكرات خاصة).
انظر: عبد الرحيم مؤدن : مستويات السرد في الرحلة المغربية خلال القرن 19. دكتوراه الدولة الرباط (مرقونة). (34) وهي رحلة مخطوطة اتجه فيها الرحالة نحو الحج، مستفيدا من مشاهداته بـ "مصر" وغيرها مقدما رسومات للبواخر والتلغراف والقطارات. أنظر : عبد الرحيم مؤدن: أدبية الرحلة
.1996