← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
6
A— في بعضها ، نأخذ الفقه والحديث واللغة والنحو ، وكنا تؤمثه في عشايا الصيف مع آبائنا ، تتخذ من صحنه متنزها وأنسا ، وكنا نومه في ليالي الشتاء تتخذ من حرمه ملجأ وأمنا ، وكان الاموي مثابة الجهاد الوطني على عهد الانتداب ، فيه تلقى الخطب ، وفيه تعد المظاهرات ، ومنه تسري النضال في الناس ، فكان للدين والدنيا ، وللعبادة والعلم ، ولكل روح ما فيه رضا الله ونفع الناس ، وكذلك يكون المسجد في الاسلام وأكثر ما كثر عليه تردادي ، واتصل به حبلي ، لما كنت في المدرسة الجقمقية ، ثم لما صرت من بعد في مكتب عنبر ، واولعت من أيام الجقمقية ( سنة ١٩١٩م) بأن أنقل كل خبر أجده عن الاموي ، واستمر ذلك أكثر من أربعين سنة ، من تلك الايام الى الآن ، فاجتمع لي من الاوراق والجذاذات والمذكرات ما يملأ درجا كبيرا وكنت كلما عزمت على تصفيته واخراجه في كتاب ، تعاظمني الامر فتهيبته ، وقد جمعت كل ما وجدته عنه في ابن عساكر والدارس ومحاسن الشام ، ومسالك الابصار ، والبداية والنهاية ، والروضتين وذيله ، وشذرات الذهب ومعجم البلدان ، والنجوم الزاهرة ، وتاريخ ابن القلانسي ، والسلوك للمقريزي ، وكتب ابن طولون، وما كتبه القاسمي وبدران . ورأيت بعض الرسائل المخطوطة ، وكتبا اخرى لا أريد الآن احصاءها . وكنت كلما تقادم العهد ، ازدادت هذه الاوراق كثرة ، وازددت لها نهيبا ، حتى اذا صح مني العزم قليلا ، استخرجت سلسلة الاحاديث التي كنت حدثت بها من اذاعة دمشق عن الاموي من سنين ثم تركتها ، فلما طلبت مني المديرية العامة للاوقاف ، أن أكتب شيئا عن الاموي ، يكون