← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
5
مع أمير المؤمنين (۱) ، والاجير والفقير مع الامير الكبير (۳) ، ثم حكموا له عليه ، لا يبالون مع الحق صغيرا ولا كبيرا ولقد تشرفت فزرت آلافا من المساجد ، في الداني والقاصي من بلاد الاسلام ، عامرها ودائرها ، فرأيت المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الاقصى ، والازهر المعمور ، ومسجد أبي حنيفة والجيلاني في بغداد ، وابن طولون والمتوكل ، في القاهرة وسر من رأى ، وآثار مسجدي الكوفة والبصرة ، والمسجدين العظيمين : المسجد الجامع في دهلي ، وآثار مسجد قوة الاسلام في دهلي القديمة ، ومساجد الملايا وجاوه، فما رأيت فيها كلها بعد المساجد الثلاثة التي ميزها الله ، وجعل الصلاة فيها أفضل بدرجات ، مسجدا هو أقدم قدما ، وأفخم مظهرا ، وأجمل عمارة ، وأحلى في العين منظرا ، من الجامع الاموي في دمشق كان مدرسة دمشق ، فيه الحلقات يدرس فيها كل علم ، وكان النادي يجتمع فيه الناس كلما دهم البلد خطب ، وكان الاموي في عهد نشأتنا الاولى لب دمشق ، فكانت الدار القريبة هي القريبة من الاموي ، والبعيدة هي البعيدة عن الاموي ، وكانت الارض الغالية هي التي جاورت الاموي ، وكان الاموي ملعبنا ونحن أطفال ، ثم كان مدرستنا الثانية ونحن طلاب ، ندخله اذا انصرفنا من المدرسة فنصلي فيه ، وتقف على حلقاته ، وما كان يخلو وقت فيه من حلقتين أو أكثر وكنا نتبوأ مقاعدنا (۱) منها دعوى الجمال على أمير المؤمنين المنصور امام قاضي مكة · (۲) ومنها دعوى المرأة على عيسى بن موسى أكبر أمراء البيت العباسي ووالي العراق أمام القاضي شريك .