← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
4
الفتح والاستعمار والكسب ، بل فيه الحرب الدفاعية فقط ، حرب يمنع أحد مسيرها ، وعن أصحابها أن يحول الدفاع عن العقيدة ، أن أحد بينهم وبين قيامهم بفرض الدعوة اليها ، انهم مكلفون بحمل المصباح الذي أضيء من غار حراء ، لينوروا به الدنيا ، ويبددوا به الظلام عن أهلها فاذا انبرى لهم من يحاول اطفاء المصباح ، ومن يريد منع نور الله 6 ما أن يصل الى عباده ، حاربوه حتى يفيء ويرجع ، فان فاء ورجع الى الحق كان واحدا منهم له ما لهم ، وعليه عليهم ، وا ، وان أبي الا عنادا فحارب فغلب على أمره ، لم يكرهوه على الاسلام ، ولم يكلفوه شططا ، ولم يحملوه الا ضريبة محدودة ، هي تكاليف الدفاع الذي يتولونه هم وحدهم . ضريبة هي أشبه بـ ( البدل العسكري ) ، يدفعه المغلوبون من أموالهم ، ويدفع المسلمون الغالبون ضريبة الجهاد من أرواحهم . والمسجد هو ( المدرسة ) ، وفي المساجد وضعت أسس الثقافة الاسلامية ، وفيها ارتفعت ذراها ، وشيدت صروحها . وكان يدرس في المسجد كل علم ينفع الناس . من علوم القرآن ، وعلوم السنة ، وعلوم الشريعة ، وعلوم اللسان ، وعلوم سنن الله في الاكوان . وكل علم تحتاج اليه الامة الاسلامية يكون تعلمه فرض كفاية في نظر الإسلام ، حتى الكيمياء والفيزياء والرياضيات . ونجد بعد ذلك من تبلغ به الجهالة ، أن يصم بالجمود ديناً يجعل تعلم الكيمياء فرضا كفروض العبادات والمسجد هو ( المحكمة ) . وعلى بسط المساجد وأمام أعمدتها وأساطينها ، أصدرت أعدل الاحكام ، وأجرؤها ، وفيها سطرت أروع صفحات القضاء البشري، ولطالما أقام القضاة فيها الجمال والحمال