← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
10
صلى الله على سيدنا المسيح ، وعلى سيدنا محمد خاتم الانبياء الذي نسخت شريعته الشرائع وعلى كل نبي أرسله الله بالهدى والتوحيد والدين القيم ، لا نفرق بين أحد من رسله ، تؤمن بكل نبي بعثه الله على ما بعث عليه ، وكل كتاب انزله الله على ما نزل عليه ، ونقول كل من عند ربنا ونحن له مسلمون ولد المسجد ليلة الفتح ، حين شرف الله الشام وأراد لها الخير ، فاستظلت براية القرآن واتبعت داعي الله وسلكت الطريق الموصل (انشاء الله ) الى الجنة ، ثم شب واكتهل ، ونما واكتمل ، على عهد الوليد ، يوم كانت دمشق تمرح في جنة من غرس محمد ، وتنعم . هانئة بالامن والرخاء في فيء الصرح الذي شاده محمد ، حين كانت الليالي أعراس ، والايام أفراح ، والدنيا ترقص ابتهاجا وتميس من السرور . هنالك كان الاموي يتبوأ في دمشق سدة ملك . قد لبس الفسيفساء، وتحلى بالذهب ، وتسربل بستر الوشي والديباج ، وتاه على كل بنــاء في الارض . ثم أراه الزمان من حلوه ومره ، ومن نعيمه وبؤسه ما يثري كل ( حي ) في الوجود . ، فلقد ولست أستطيع أن أعرض عليكم تاريخ الاموي ، يوما بيوم كانت تتعاوره الايدي دائما : أيدي المصائب والبغاة ، بالخراب والدمار، وأيدي المصلحين بالعمارة والاصلاح ، حتى غدا وفي كل شبر منه تاريخ، وصار كفسيفسائه ، كل قطعة منه من طبيعة ومن لون . ولكل يوم من حياته الطويلة قصة ! -11- ---