← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
9
حياة الأموي لكل موجود ان حققت ( حياة : الجبال والانهار ، والمدن والعمارات كلها حية تولد وتموت ، وتشب وتهرم ، وتصح وتمرض . هذا الاموي الذي جئت اعرض عليكم خطوطا من صورته ، وملامح من تاريخه ، له حياة طويلة ، ولحياته تاريخ طويل . تاريخ لا يدري الا يبعضه التاريخ ، لأن الاموي ولد قبل ان يكتب التاريخ . لا تعرف ولا يعرف أحد من الذي وضع الحجر الاول فيه ، ولا متى شيد ، فكأنه قام ليصل الازل بالابد . صارع النار والدمار ، وثبت على الادهار والاعصار ، تكسرت على جدرانه موجات القرون كما تتكسر الامواج على صخرة الشاطيء ، ثم ترتد عنه ميتة وهو حي قائم . ذهبت أمية بمالها وسلطانها ، ولبث وحده يخلد في الدنيا اسم أمية، فكان ابقى من كل ما نالت أمية من مال ومن سلطان كان معبدا من أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، تداولته أيدي اليونان والرومان وأقوام كلانوا قبلهم ، ثم صار للمسيح ، ثم انتهى لمحمد كنيسة صارت الى مسجد هدية السيد للسيد (1) (1) البيت لشوقي . ۱۰