← المكتبة ▭▭ صفحتان
الجامع الأموي في دمشق - الطنطاوي - ط الحكومة
علي الطنطاوي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
11
كانت له دار يسكنها هو ، وسكنها ابوه من قبله خمسين سنة ومن يتعهدها فيها بالاصلاح وبالتجديد ، لم يستطع أن يحدد تاريخ كل باب فيها وكل جدار، فكيف بالاموي وهو من ألف وثلاثمئة سنة عرضة للاصلاح والتجديد . 6 بقي الاموي على صفته الاولى ) التي ستقرؤونها بعد صفحات ) أو على قريب منها نحوا من أربعمئة سنة ، أي الى سنة ٤٦١ حين نشب فيه الحريق العظيم ، فنسخ آیات حسنة ، وطمس وجه جماله ، وصيره تلالا من التراب ، وبقي على ذلك أربع عشرة سنة الى سنة ٤٧٥ حين جدد بأمر ملكشاه السلجوقي . ثم تتالت عليه الزلازل والحرائق على ما سيأتي تفصيله ، ولم يكن عمل البشر في صحن المسجد أقل من عمل الطبيعة(۱) فلقد انتابه الاهمال مرة حتى صار كأنه خان أو فندق ، وامتلأ صحنه باللاجئين والمقيمين وصار الرجل يجد لنفسه موضعا فيه يضع فيه حاجاته وصندوقه ، ويقيم على نفسه مقصورة أو كوخا ، ويستقر فيه ، وبلغ ما فيه من هذه المقاصير أكثر من ثلاثمئة ، واتخذ فيه الامراء حواصل ومستودعات ، ذلك مدة وبقي لا يعرف مقدارها حتى جاء الملك الظاهر ، فكان من بداية اصلاحاته أن طرد هؤلاء الناس ، ونظفه وغسل رخامه ، وفرشه وأعاده مسجدا للعبادة والعلم . (1) الطبيعة ( فعيلة ) بمعنى مفعولة - والذي طبعها و اجراها على سنتها هو الله خالق كل شيء . - ―