3
6
وقد بدأ الاهتمام باحتلال هذه المدينة يقوى في نفوس ملوك النصارى الأسبان منذ عقدوا العزم على طرد المسلمين من جزيرة الأندلس ، ادراكاً منهم لأهمية موقعها الستراتيجي المتحكم في بحر الزقاق ومجمع البحرين ، وعلماً بأن الاستيلاء عليها يحول دون وصول النجدات المغربية فتلين حينئذ قناة المسلمين الأندلسيين وتفتر همتهم عن القتال ويضطرون في النهاية الى الاستسلام ، فتم البرتغاليين منهم ما أرادوا من احتلالها يوم الأربعاء 21 غشت سنة 145 م ( 15 جمادى الأخرى عام 818هـ ) فكان هذا الاحتلال وما تلاه من احتلال نقط الجواز الأخرى الى الأندلس بالشاطيء المغربي سبباً في سقوط الحواضر الاسلامية بها واحدة تلو الأخرى حتى انطفأت جذوة الاسلام والعروبة من الأندلس نهائياً بسقوط غرناطة يوم 2 يناير سنة 1492 م ( 2 ربيع الأول عام
(897
ولا يعنينا في هذه العجالة أن نتحدث عن سبتة تحت الحكم البرتغالي ثم انتقالها الى الحالم الأسباني وكيف صرح روض عمرانها وغاض معين حضارتها وانحطت الى درك معسكر للجنود العصاة وحبس للمجرمين العتاة ، كما لا يعنينا ان نتحدث عن الجهود المتتابعة التي بذلها سلاطين الدولة المغربية لاستعادتها والمحاولات المتعددة التي قام بها المجاهدون المغاربة لمحاصرتها والتضييق على حاميتها قصد فتحها واعادتها سيرتها الأولى ، ولكننا نكتفي بالكلام على مؤلف صغير خطته أنامل مؤلفه بعد بضعة أعوام من احتلالها في بيان ما كان بها تحت الحكم الاسلامي من معاهد و آثار .
وقد حظيت سبتة بالتأليف قبل وقوعها تحت حكم النصارى كتأليف القاضي عياض المسمى ( الفنون السنة ، في أخبار سبتة ) وتأليف محمد بن أبي بكر الحضرمي المتوفى عام 787 المسمى ( الكوكب الوقاد ، فيمن حل بسبتة من العلماء والصلحاء والعباد ( والتأليف، المسمى ( بلغة الأمنية ومقصد اللبيب ، فيمن كان بسبتة في الدولة المرينية من مدرس واستاذ وطبيب ) ولكن هذه الكتب جميعها وكتباً أخرى في حكمها اضمحلت ولا يعرف لها عين ولا اثر ، الانتقاً من بلغة الأمنية ( نشرت اخيراً بمجلة تعاوان و نقولا عن كتاب يسمى ( الكواكب الوقادة ، في ذكر من دفن بسبتة من العلماء والصلحاء