← المكتبة ▭▭ 2 pages
اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار - ابن القاسم
محمد بن القاسم الأنصاري السبتي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
2
بسم الله الرحمن الرحيم تحتل مدينة سبتة مكاناً ممتازاً في قلب كل مغربي بل في قلب كل مسلم وكل عربي ، فهي من الحواضر المغربية الشهيرة التي أسهم أبناؤها بحظ موفور في تبليغ الدين الاسلامي ونشر الثقافة العربية فيما حولها من مدن وأرياف ، وقد أهلها موقعها الجغرافي الممتاز ووقوعها على مرمى السهم من الشواطيء الأندلسية لأن تكون مرسى السفن ومحط الرحال ومقصد الرجال طوال المدة التي حكم فيها المسلمون شبه الجزيرة الابيرية ، اذ كان منها الصادر واليها الىارد ، وعليها يجتاز المجتاز من احدى العدوتين الى الأخرى ، سواء كان ملكاً يقود الجيوش للجهاد ، أو سفيراً يسعى في اصلاح ذات البين وتوثيق عربى الوداد، أو تاجراً يحمل السلع طلباً للربح والثراء ، أو أديباً يلتمس هنا أو هناك نوال الأمراء وعطاء الوزراء ويكفي دلالة على عظمة هذه المدينة أنها أنجبت رجالا أعلاماً برزوا في العلم وتفوقوا في الأدب وتبوأوا مراتب عالية في السراوة والسياسة والحكم والرياسة ، واشارة عابرة الى الشريف الادريسي صاحب الجغرافية ، والقاضي عياض مؤلف كتاب الشفا ، والشريف السبتي شارح مقصورة حازم ، و عبد المهيمن الحضرمي صاحب القلم الأعلا ، ومحمد بن رشيد الرحالة الشهير ومالك بن المرحل الشاعر الفحل ، وآل العزفي أولى السراوة والنبل ، تدلك على بقية حلقات السلسلة وتنبئك عن مدى ما بلغت اليه هذه المدينة في غابرها الإسلامي من رقي وتقدم ، وسما في ربوعها من أيكات العلم والعرفان (
→ prev 2 / 136 next ←