5
منها خاصية عجيبة وحكمة بديعة ، فإن الحجر الصلد يتولد فيه الجواهر النفيسة كاليواقيت والزبرجد وغيرهما والطين الحر ينبت الثمار والزروع بعجيب ألوانها وأشكالها وطعومها وروايحها ، والطينة السبخة يتولّد منها الشبوب والزاجات والاملاح بفوايدها ، وكذلك الإنسان حيوان متساوي الآحاد بالحد والحقيقة ، لكن بواسطة الالطاف الإلهية تختلف آثارهم، فصار أحدهم عالماً محققاً، والآخر عابداً ورعاً ، والآخر صانعاً حاذقاً . فالعالم ينفع الناس بعلمه ، والعابد ببركته ، والصانع بصنعته ؛ فذكرتُ في هذا الكتاب ما كان من البلاد مخصوصاً بعجيب صنع الله تعالى ، ومن كان من العباد مخصوصاً بمزيد لطفه وعنايته ، فإنه جليس أنيس يحدثك بعجيب صنع الله تعالى ، ويعرفك أحوال الأمم الماضية، وما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ومآثر الآداب، ويفصح بأحوال البلاد كأنك تشاهدها، ويعرب عن أخبار الكرام كأنك تجالسهم :
جليس أنيس" يأمن الناس شره ويذكر أنواع المكارم والنهى ويأمر بالإحسان والبر والتقى وينهى عن الطغيان والشر والأذى
ومن انتفع بكتابي هذا وذكرني بالخير ، جعله الله من الأبرار ورفع درجاته في عقبى الدار . وأسأل الله تعالى العفو عما طغى به القلم أو هم أو سها بذلك أو لم ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . ولنقدم على المقصود مقدمات لا بد منها ، لحصول تمام الغرض ، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب
٦