4
ال الرحم الرحم
العز لك ، والجلال لكبريائك ، والعظمة لثنائك ، والدوام لبقائك ، يا قديم الذات ومفيض الخيرات. أنت الأول لا شيء قبلك ، وأنت الآخر لا شيء بعدك ، وأنت الفرد لا شريك لك ، يا واهب العقول وجاعل النور والظلمات ، منك الابتداء وإليك الانتهاء ، وبقدرتك تكونت الأشياء ، وبإرادتك قامت الأرض والسموات ، أفض علينا أنوار معرفتك ، وطهر نفوسنا عن كدورات معصيتك ، وألهمنا موجبات رحمتك ومغفرتك ، ووفقنا لما تحب وترضى من الخيرات والسعادات ، وصلّ على ذوي الأنفس الطاهرات والمعجزات الباهرات، خصوصاً على سيد المرسلين وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم أفضل الصلوات ، وعلى آله وأصحابه الطيبين والطيبات ، وعلى الذين اتبعوهم بإحسان من أهل السنة والجماعات يقول العبد زكرياء بن محمد بن محمود القزويني ، تولاه الله بفضله ، بعد حمد الله حمداً يرضيه، ويوجب مزيد فضله وأياديه : إني قد جمعت في هذا الكتاب ما وقع لي وعرفته ، وسمعت به وشاهدته من لطايف صنع الله تعالى ، وعجايب حكمته المودعة في بلاده وعباده ؛ فإن الأرض جرم بسيط متشابه الأجزاء ، و بسبب تأثير الشمس فيها، ونزول المطر عليها، وهبوب الرياح بها، ظهرت فيها آثار عجيبة ، وتختص كل بقعة بخاصية لا توجد في غيرها : فمنها ما صار حجراً صلداً ، ومنها ما صار طيناً حراً ، ومنها ما صار طينة سبخة . ولكل واحد