28
۲۹
والحق أننا استطعنا أن نقيم لأنفسنا نهضة حقيقية ، وكان عمادنا في ذلك الاتساع بالتعليم ، حتى نادى بعض مفكرينا بأنه ضرورة وأن من الواجب أن يتمتع به كل مصرى كما يتمتع بالهواء والماء .
.
وأصبح هذا التعليم يغزو القرى المصرية لا بسعيها إليه في المدن المجاورة
بل بنزوله في شوارعها وبين جدرانها ، وهو تعليم يسرى فيه هذا التيار الغربي
بل إننا نغلو حين نسميه بهذا الاسم ، فلم يعد هناك تيار غربي بمعنى انفصالي ،
فقد اتحد هذا التيار مع التيار العربي الموروث
كما أنتجا أدباً جديداً .
6
6
وأنتجا حياة عقلية جديدة
وفى أعلى هذا التعليم تتألق أشعة العلم والأدب وأضواؤهما في جامعاتنا المصرية المختلفة ممثلة هذا الرقى العلمى والأدبى الذي أصبناه أو قل الذي أحرزناه ، فقد كنا قبل الأربعين سنة الأخيرة نشعر بأننا في حياتنا العقلية والأدبية نتقدم ونتأخر شأننا في حياتنا السياسية .
أما في هذه الأربعين سنة الأخيرة فقد مضينا قدماً في مختلف مناحي حياتنا السياسية والعقلية، وكان من مظاهر ذلك تنظم حياتنا العلمية والأدبية عن طريق الجامعات التى أخذ علماؤنا وأدباؤنا فيها يسيغون كل ما هو عربى وكل ما هو غربي في نهم شديد للمتاع الفكرى. وحتى الترجمة نظمت فقامت عليها جمعيات مختلفة كلجنة التأليف والترجمة والنشر ، وقامت عليها الحكومة ورعتها خير رعاية .
ولم نترجم فقط من الفرنسية أو الإنجليزية ، بل ترجمنا بعض عيون الأدب من الألمانية والإيطالية والروسية . وطبيعى أن يتوج هذا المجهود بالثمرة المنتظرة ، وهي إقامة أدب مصرى إنسانى أقامته سواعد شوقى وشكرى والعقاد والمازني ولطفى السيد وطه حسين وهيكل وتوفيق الحكيم وغيرهم ممن أحدثوا لنا هذا الأدب، فإذا لا يقف عند حدود بيئتنا المصرية وتراثنا القديم، ولا عند البيئة الغربية وتراثها القديم والحديث ، بل تتسع هذه البيئة ، فتصبح بيئة إنسانية كبرى ، تشيع فيها الغايات السامية للأدب الحقيقى ، وهى غايات الحق والخير والجمال .
هو