29
المطبعة والصحف
عرفت المطبعة في أوربا منذ القرن الخامس عشر ، وطبع الأوربيون بها الكتب العربية أو أخذوا يطبعونها بها منذ القرن السادس عشر ، وعنهم نقلتها تركيا في القرن السابع عشر كما نقلتها سوريا في القرن الثامن عشر . أما مصر فظلت لا تعرفها ، حتى كانت حملة نابليون ، فنقلتها إليها واستخدمتها في
منشوراتها .
ولم تلبث هذه المطبعة العربية أن غادرت مصر مع الحملة ، حتى إذا كان عهد محمد على أنشئت مطبعة بولاق المشهورة . ولما أخذ الرأى العام المصرى يتكون وأنشئت صحف مختلفة تعبر عنه عظمت الحاجة إلى هذا الفن الأوربى الجديد ، فكثرت المطابع ، وانتشرت في مصر والإسكندرية ثم في عواصم القطر المصرى المختلفة ، وهي تعد اليوم بالمئات وعمد المشرفون على مطبعة بولاق منذ تأسيسها إلى طبع الكتب العربية والتركية ، كما كانوا يطبعون بها صحيفة الوقائع المصرية ، ولا نتقدم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى تكثر المطابع ويكثر طبع الكتب العربية القديمة ودواوين الشعر العباسية وغير العباسية وكان لذلك تأثير واسع فى حياتنا الأدبية ، فإن أدباءنا اطلعوا من هذه الكتب والآثار القديمة على مثل ونماذج في الأدب العربي لم يكونوا يعرفونها ، إذ كان كل ما يعرفونه من ذلك الآثار القريبة منهم المملوءة بالسجع وألوان البديع ، فلما طبعت لهم كليلة ودمنة لابن المقفع وكتابات الجاحظ وابن خلدون وغيرهم كما طبعت لهم دواوين أبي تمام وأبي نواس والمتنبي وأضرابهم رأوا أساليب جديدة ، أما فى النثر فرأوا أساليب مرسلة خالية من التكلف
والصناعة ، وأما في الشعر فرأوا نماذج بسيطة ليس فيها عقد البديع وكلفه