26
۲۷
·
إلى نفس الغاية النبيلة
ولا نصل إلى الحرب الكبرى فى أوائل هذا القرن حتى تظهر ظهوراً بيناً تباشير هذا كله ، فقد اقتحم هذا الشباب الجامعي وغير الجامعي أسوار الحضارة والثقافة الأوربية ، وحصل منها لنفسه ووطنه على كل ما كان يريد من كنوز عقلية وأدبية
وكان إخوانهم المصريون الذين لم تتح لهم فرصة السفر يدأبون على الترجمة والنهل من معين هذه الآداب الغربية. وسرعان ما ظهرت نتائج هذا كله بعد الحرب الأولى ، فإذا جيل كبير قد تم لمصر تثقفه بالآداب الغربية ثقافة منظمة ، ولم يكتف بذلك ، بل أخذ يثبت شخصيته
وانتقل هذا الجيل بالترجمة نقلة دنت من حد الكمال بما أوتى من قدرة لغوية وأدبية ، وكان للتجارب الطويلة التى قام بها المترجمون طوال القرن الماضى أثر لا ينكر في إحسان هذا الجيل لوسائله اللغوية ، ومن المحقق أن المترجمين القدماء عانوا طويلا في الحصول على الألفاظ العربية المقابلة للألفاظ الأجنبية سواء فى الآداب والعلوم ، ولكن من المحقق أيضاً أن هؤلاء المترجمين المعاصرين أوفوا من دقة الترجمة وجمال أسلوبها على الغاية التي كانت تطمح إليها مصر
وتنتظرها . وحصولنا على هذه الغاية عند لطفى السيد وطه حسين وإبراهيم المازني وأضرابهم يحمل فى أطوائه تزاوجاً رائعاً بين الآداب الغربية والعربية ، تعد لغتنا تنفر من هذه الآداب ، ولم تعد تستعصى عليها ، بل لقد استقرت في ذهنية أبنائها ، وأصبحت كأنها من تراثها وتراثهم . ولم تلبث أن تطورنا بجامعتنا المصرية بعد ثورتنا الوطنية الأولى وماحصلنا محليه من استقلال مقيد ببعض الشروط ، فإذا نحن نضعها تحت إشراف الحكومة سنة ١٩٢٥ ، وتتسع فتشمل بجانب الآداب الطب والعلوم والحقوق ، ثم تضم بعد ذلك الهندسة والزراعة والتجارة والطب البيطرى
•
وبذلك تبلغ الجامعة المصرية كل ما كان يقدره لها المصريون في أوائل