25
٢٦
وفى فهارس دار الكتب المصرية ما يصور هذا النشاط . ومن غير شك كانت هذه الروايات المترجمة والمعربة تغير في ذوق الجمهور ، وتصله بالآداب
مصر ، ومع
6
الأوربية ، وتعده لكي يقتحم ميادينها مؤلفاً كما اقتحمها مترجماً ومعرباً . ونمضى في القرن العشرين فإذا الاحتلال الإنجليزي جاثم على صدر ذلك تزداد موجة هذه الترجمة حدة وشدة ، كما تزداد قابلية اللغة العربية لإساعة الآداب الغربية وهضمها وتمثلها تمثلا دقيقاً . وكل ذلك بفضل هؤلاء الأعلام الذين بدأوا الترجمة في القرن الماضى ومرنوا لغتنا تمريناً هائلا على نقل الأفكار والمشاعر الأوربية .
ولا نكاد نتقدم فى هذا القرن حتى تجمع تبرعات ضخمة لتأسيس الجامعة المصرية، وتفتح هذه الجامعة أبوابها في عام ۱۹۰۸ وتلقى بها محاضرات في الأدب والتاريخ والفلسفة ، يلقيها أساتذة مصريون ، وأوربيون من المستشرقين أمثال جويدى ونالينو .
وفى هذا ما يدل على أن مصر انتقلت في حياتها العقلية نقلة كبيرة ، فهى لا تدرس العلم والأدب الغربي لإنشاء جيش أو طبقة من موظفى الدواوين أو معلمى اللغات فى المدارس ، وإنما تدرسهما من أجل أنفسهما ، فلا غاية وراء هما سوى البحث الحر والمتعة بهذا البحث متعة خالصة ، متعة تعلو على الغايات الحكومية واليومية التافهة ..
واستجابت مصر أو استجاب شباب مصر لهذا الطموح الكبير الذي راود جلة المصريين ممن فكروا في تأسيس هذه الجامعة أمثال مصطفى كامل وسعد زغلول وقاسم أمين ولطفى السيد . ولم تلبث الجامعة أن أرسلت بطلابها إلى أوربا لاستكمال البحث والدرس ، فدخلوا ميادين العلوم والآداب هناك بقوة وروح
عظيمة .
ونشطت حركة البعوث لا فى الجامعة وحدها ، بل أيضاً في وزارة المعارف حينئذ، وكان جيل من مدرسة المعلمين العليا أخذ ينبعث عن نفس الطموح ونفس الآمال في تثقيف نفسه ثقافة واسعة بالآداب الغربية . واتجه بعض المصريين المثرين