23
فليسمع من حماد ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل (۱). ويستدلُّ من أسفه على الهادي وتمثله ببيتين من الشعر عند وفاته، بأنه كان على علاقة طيبة به (۲) .
وتتوثق علاقته بالرشيد فنراه يذهب إلى مكة في صحبته، وعند منصر فهما سنح ذئب فسأله الرشيد ما أحسن ما قيل في الذئب فأنشده قول الراجز: أطلس يخفي شخصه غباره في فمه شفرته وناره فقال الرشيد : أحسن الشاعر، ولكني أحفظ ما هو أحسن من هذا فان جئت فلك خاتمي، فقال المفضل: لعلَّ أمير المؤمنين يريد:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي الـ منايا بأخرى فهو يقظان هاجع(٣) فقال الخليفة : ما طرح هذا على لسانك إلا لذهاب خاتمي ، ورمى به إليه (٤) وتجيء هذه الرواية على نحو آخر فلا يرد شيء عن سنوح الذئب، ولا ينشد المفضل قول الراجز ومكان اللقاء مجلس للرشيد ، لعله في بغداد، يحضره جحظة البرمكي، وتضيف الرواية تقدير قيمة الخاتم وأنها ألف وستمائة دينار، وتضيف عنصراً هاماً إلى القصة : وذلك أن أم جعفر زوج الرشيد سمعت بما جرى للخاتم ، فاشترته من المفضل بالقيمة نفسها، وأعادته الى الرشيد قائلة: «قد كنت
(۱) معجم الادباء ۱۹ : ١٦٥ - ١٦٦ وكان المهدي قد سأل المفضل عن قول زهير «دع ذا وعد القول في هرم» كيف يقول: «دع ذا ولم يسبق شيء، فكان من جواب المفضل ان الرواية وردت كذلك، وأنه يعلل ذلك بأن زهيراً كان يفكر في قول ثم اضرب عنه وقال : دع ذا . . » فلما سأل حماداً قدم قبل البيت أربعة أبيات من صنعه ونحلها زهيراً. (۲) انباه الرواة ۳ : ۳۰۳ والبيتان هما : خلت إلا من الذئب البلاد تحمل أهلها عنها فبادوا فكانت أمة بلغت مداها لكل زروع مزرعة حصاد (۳) في النجوم الزاهرة : ٢ : ٦٩ يقظان نائم ؛ والبيت لحميد بن ثور في ديوانه : ١٠٥ (٤) نور القبس : ٢٧٤ .
۲۳
المين هما
عز الله له ولوالديه