← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمثال العرب - الضبي - ت عباس - ط الرائد العربي
المفضل بن محمد الضبي الأدب والبلاغة
A− A+
22
وفي أيام المهدي ظلَّ المفضل مقرباً ممن كان تلميذه بالأمس، فهو يدخل على المهدي فيستنشده الشعر؛ دخل عليه ذات مرة وعنده عبد الله بن الخزاعي، فقال المهدي : أنشدني اربعة أبيات لا تزد عليهن قبل ان تجلس، فأنشده (۱) : مالك وأشعث قد قد السفار قميصه يجر سواءً بالعصا غير منضج (٢) دعوت الى ما نابني فأجابني كريم من الفتيان غير مزلج(٣) فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ويضرب في رأس الكمي المدجج (٤) فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ولا في بيوت القوم بالمتولج فقال المهدي : هذا، وأشار الى عبد الله بن مالك (٥). وقد نال من المهدي أيضاً توثيقاً عاماً ، وقصة ذلك أن عدداً من العلماء كانوا مجتمعين في دار المهدي بعيساباذ فخرج الحاجب اليهم واستدعى المفضل من بينهم للمثول بين يدي الخليفة فغاب عنهم بعض الوقت ثم خرج في صحبة الحاجب، ومعهما حماد الراوية، وعلى قسمات المفضل أمارات السرور والنشاط، وفي وجه حماد انكسار وغم ، ثم خرج حسين الخادم فقال : يا معشر من حضر من أهل العلم، إن أمير المؤمنين يعلمكم انه قد وصل حماداً الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره، وأبطل روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها، وكان المهدي قد استحلفه بالأيمان المغلظة عن ابيات نسبها إلى زهير بن أبي سلمى فأقر بأنه وضعها) ووصل المفضل بخمسين ألفاً لصدقه وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعراً جيداً محدثاً (۱) الشعر للشماخ، ديوانه : ۸۰ (۲) تعقب البكري رواية «يجر شواء» وقال إن رواية الجماعة : «وجرٌ شواء»، انظر السمط : ٥٩٠ والتنبيه على أوهام أبي علي : ٨٢. (۳) المزلج : الذي لم يتم حزمه . (٤) الشيزي : الجفان. (٥) نور القبس : ۲۷۲ - ۲۷۳ وأمالي القالي ١ : ٢٦٢ . ۲۲ المين هما عز الله له ولوالديه