21
طلب الى المفضل أن يزوده بكتب يتسلى بها ويطرد ما يعتريه من ضيق صدر أثناء وحدته، فأتاه المفضل بشيء من أشعار العرب، فاختار منها قصائد - عددها سبعون - وكتبها مفردة في كتاب، فأخذها المفضل وصدر بها اختياره وزاد عليها قصائد أخرى (۱) . وتحاول هذه الرواية ان تجد ما يؤيدها عن طريقين أولهما : إبراز دور ابراهيم في حفظ الجيد من الشعر والتمثل به ـ كما أشرت من قبل ـ حتى انه نال إعجاب المفضل نفسه، وثانيهما انها منقولة عن المفضل نفسه بينما الرواية الأولى منقولة عن أبي عكرمة الضبي؛ بل إن اقرار المفضل بدور ابراهيم يأخذ سياقاً أشدّ حين يتأدى على النحو الآتى : قال العباس بن بكار الضبي، قلت للمفضل الضبي : ما أحسن اختيارك للاشعار ، فلو زدتنا من اختيارك، فقال: والله ما هذا الاختيار لي ، ولكن ابراهيم بن عبد الله بن حسن استتر عندي فكنت أطوف وأعود اليه بالأخبار فيأمرني ويحدثني ، ثم حدث لي خروج إلى ضيعتي أياماً فقال لي : اجعل كتبك عندي لأستريح الى النظر فيها فجعلت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر وأعلمهم به، فجمعته وأخرجته فقال الناس : اختيار المفضل»(۲). وليس من العسير أن نجعل الروايتين متكاملتين، ونقول ان لابراهيم الفضل
S
6
في «التأشير على تلك القصائد وأنَّ المفضل وجد الفرصة سانحة كان حين يؤدب المهدي ليلقيها عليه، وأن أبا جعفر المنصور كان يجهل القصة، فلما سمع قصيدة المسيب واستحسنها اقترح القيام باختيار قصائد جياد يحفظها ابنه، فطابق ذلك ما كان لدى المفضل ولا تصادم بين الروايتين إلا في إشارة المنصور إلى اعتماد شعر المقلين، إذ كيف طابق هذا ما كان ابراهيم نفسه قد فعله؟ إن مثل هذا التطابق يبدو مستغرباً. فاذا حذفنا هذه الإشارة التي تفسر طبيعة المفضليات ـ كما عرفت من بعد - تسنى للروايتين تكامل تام .
(۱) مقاتل الطالبيين : ۳۳۸ - ۳۳۹ ، ۳۷۳ و شرح النهج ۳ : ۳۰۸ . (۲) انباة الرواة ٣ : ٣٠٤ والمزهر ۲ : ۳۱۹
۲۱
المين هما
عز الله له ولوالديه