20
وجانباً من خلافة الرشيد، وكان له مع كل واحد من هؤلاء الخلفاء علاقة، فمن المقطوع به أن المنصور هو الذين ندبه ليعلم ابنه المهدي، فكان يراه أثناء تردده إلى القصر ، وكان يجالسه ويسأله عن أشياء تتصل باللغة والشعر قال له مرة : صف قال لي الجواد من الخيل فقال يا أمير المؤمنين إذا كان الفرس طويل ثلاث قصير يجارى، ثم فسر هذا
:
ثلاث رحب ثلاث صافي ثلاث فذلك الجواد الذي امجد واما القصار
القول المبهم بقوله : أما الثلاث الطوال فالأذنان والهادي
فالظهر والعسيب ،والساق واما الرحاب فاللبان والمنخر والجبهة والصافية :
الأديم والعين والحافر (۱).
مطلعها :
ومرَّ به المنصور ذات يوم والمهدي بين يديه ينشد قصيدة للمسيب بن علس
أرحلت من سلمى بغير متاع قبل العطاس ورعتها بوداع العطاس فلم يزل واقفاً من حيث لا يشعر به حتى استوفى سماعها، ثم صار إلى مجلس له وأمر باحضارهما فحدَّث المفضل بوقوفه واستماعه لقصيدة المسيب واستحسانه إياها وقال له لو عمدت إلى أشعار الشعراء المقلين واخترت لفتاك لكل شاعر أجود ما قال لكان ذلك صواباً، ففعل المفضل» (۲) . تريد هذه الرواية أن تفسّر اختيار المفضل لقصائد أصبحت في مجموعها تعرف بالمفضليات وتنسب اقتراح الاختيار إلى المنصور، وأنه استثير إليه عرضاً، وحدّد مجال الاختيار بأن يكون من شعر الشعراء المقلين، وأن يكون ما
تلك
يختار ممثلاً لأجود ماروي لهم ؛ ولكن هذا الفضل العباسي» في جمع القصائد يعارضه فضل علوي»، إذ تذهب رواية أخرى إلى أن ابراهيم بن عبد الله ابن حسن حين كان مستتراً عند المفضل - وكان المفضل يتركه وحيداً في البيت -
(1) أمالي الزجاجي : ٢ - ٣ .
(۲) الذيل على أمالي القالي : ۱۳۱ - ۱۳۲ وقصيدة المسيب هي المفضلية رقم : ١١ .
۲۰
المين هما
عز الله له ولوالديه