5
[٢]
إليه نفسه ؛ ومعلوم أن التاجر لم يُرد فى الحقيقة شيئا ، ولا العليل (١) أيضا ، لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران ، ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام ، واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه (۲) . وكلام العرب وحى وإشارات واستعارات ومجازات(٣) . ولهــــــذه
.
الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة ؛ فإنّ الكلام متى خلا من الاستمارة (4) ، وجرى كله على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة ، بريا من البلاغة ، وكلام الله تعالى أفصح الكلام. والوجه الرابع : أن تُحمل الآية على التقديم والتأخير ؛ فيكون تلخيصها : إذا أمرنا متر في قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب أردنا إهلاكهم ؛ والتقديم والتأخير فى الشعر
وكلام العرب كثير . ومما يمكن أن يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى :
يَأْتِهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ﴾ [المائدة :٦ ]
١٠ والطهارة إنما تجب قبل القيام إلى الصلاة، وقوله تعالى : {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ [النساء : ١٠٢] ، وقيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة ؛ لأن إقامتها هى (٥) الإتيان بجميعها على الكمال . هى)
فأما قراءة من قرأ الآية بالتشديد فقال : أَمَّرْنَا ) ، وقراءة من قرأها بالمد
(۱) كذا في الأصل ، د ، وحاشية ت ) من نسخة ) ، وفى ت ، ف : « المريض » . (۲) في حاشيتي الأصل ، ت : « تصوير المجاز فى الآية على أن التقدير : إذا قرب هلاك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ؛ وكذلك قولهم : إذ أراد المريض ... التقدير : إذا قرب موت المريض خلط ، وكذلك التاجر إذا قرب افتقاره أنته النوائب ؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَ؛ أى يقرب أن ينقض ؛ وإنما كنى بالإرادة عن القرب في هذه المواضع لأن المريد للشيء، المخلى بينه ووبينه ولا مانع هناك ـ ما أقرب ما يقع مراده ، والله أعلم » (۳) حاشية الأصل : « الإرادة قد تستعمل في الجماد فضلا عن العقلاء ؛ كقوله تعالى: جدار ايُرِيدُ أَنْ يَنقَضَ ؛ وكقول الراعى النميرى :
في مهمةٍ فَلِقَتْ بِهِ هَامَاتُها فَلَقَ الْفُتُوسِ إِذا أَرَدْنَ نُصُولا
(٤) كذا في الأصل، وحاشية ت من نسخة)، وفى ت : « وإن كان الكلام متى خلا من الاستعارة » ، وفى ف : «فإن كان الكلام متى خلا من الاستمارات » . (5) حاشية ت (من نسخة) : « هو الإتيان». (1) هي قراءة شاذة ، عن أبي عثمان النهدى، والليث عن أبي عمرو ، وأبان عن عاصم . ( وانظر
القراءات الشاذة لابن خالويه ٧٥ ) .
،