← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد-ت إبراهيم
الشريف المرتضى علي بن الجسين الموسوي العلوي الأدب والبلاغة
A− A+
3
للعقاب المستحق بما تقدم من الأفعال ، وإن كانت الإرادة متعلقة بالإهلاك المستحق بمخالفة الأمر المذكور فى الآية فهذا الذى تأبونه، لأنه يقتضى أنه تعالى مريد لإهلاك من لم يستحق العقاب. والجواب عن ذلك أنه تعالى لم يعلق الإرادة إلا بالإهلاك (1) المستحق بما تقدم من الذنوب ؛ والذي حسن قوله تعالى : وإذا أردنا أمرنا ... هو أن فى تكرار [ و ] الأمر بالطاعة والإيمان إعذاراً إلى العصاة ، وإنذار الهم، وإيجاباً وإثباتا (٢) للحجة عليهم / : حتى يكونوا متى خالفوا وأقاموا على العصيان والطغيان بعد تكرار (۳) الوعيد والوعظ والإنذار ممن يحق عليه القول ، وتجب عليه (4) الحجة ؛ ويشهد بصحة (٥) هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَكَ رَسُولًا ) . [الإسراء : ١٥ ] . والوجه الثاني في تأويل الآية أن يكون قوله تعالى : {أَمَرْنَا مُتْرِفِيها من صفة ۱۰ القرية وصلتها ، ولا يكون جوابا لقوله تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا } ، ويكون تقدير الكلام : وإذا أردنا أن يُهلك قريةً من صفتها أنا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها)، وتكون « إذا » على هذا الجواب لم يأت لها جواب ظاهر في الآية ، للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه (۷) ؛ ونظير هذا قوله تعالى فى صفة الجنة : ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ (۱) ت ، ف : « بإهلاك مستحق » (۲) ساقطة من ت ، د ، ف. (۳) ت ، د : «تكرر». • (٤) ساقطة من ف . (ه) ت ، ف : « لصحة ) · (٦) في ت ، وحاشية الأصل : ويكون كأنه قال تعالى : وإذا أردنا أن نهلك قرية مأمورا مترفوها كررنا القول عليهم ، وأعدنا الوعظ لهم ، وأمرناهم ثانيا ففسقوا فيها ، فحق عليها القول . والله أعلم بالمراد » (۷) في ت، ق، حاشية الأصل، : «يمكن أن يتمحل « لإذا » فى الآية جواب، وهو أن تجعل الفاء في قوله تعالى : فَدَمَّرْنَاها زائدة ، وتجعل « دمرنا ، جوابا لإذا ، ولا خلاف في مورد الفاء زائدة في كلام العرب ؛ حكى ابن جنى عن أبى على قال : حكى أبو الحسن عنهم : « أخوك فوجد » بمعنى أخوك وجد. ومن ذلك قولهم : زيدا فاضربه ، وعمرا فأكرم ، وعلى هذا قوله تعالى : ( وَثِيَابَكَ فطير ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } ، ويكون معنى الآية على هذا إخبارا عن عزة الله تعالى وقدرته على جميع ما أراد تعالى . وحجة الفاء زائدة، في بيت الكتاب : لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْتُهُ وَإِذا هلكت فعند ذلِك فَأَجْزَعِي الفاء في «فاجزعي » زائدة » .